الصفحة 23 من 32

ويذكر السيد أسد حيدر أن حركة الغلاة الهدامة كانت تقوم على إسناد الأحاديث الكاذبة إلى الباقر وابنه الصادق بعده. فممن أسند إليه المغيرة بن سعيد ادعى الاتصال به - أي الباقر - وأخذ يروي عنه الأحاديث المكذوبة، فلما علم الإمام الصادق بخبره نهى عن تصديقه بقوله: (لا تقبلوا علينا حديثًا إلا ما وافق القرآن والسنة، أو تجدون معه شاهدًا من أحاديثنا المتقدمة فإن المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها) [59] .

ويبدو أن الغلاة انتهزوا فرصة إحاطته بعلوم الفقه والحديث، وكثرة عدد من يقصده من العلماء الستفسرين عما استشكل عليهم من أمور، ليدسوا ما شاء لهم الدس.

فإن الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة يؤيد أن مجلسه العلمي كان يضم العلماء من كل حدب وصوب مع اختلاف المذاهب والأهواء، فمن زواره علماء يتشيعون لآل البيت، وآخرين من أهل السنة (منهم الإمام أبو حنيفة) وبعض الغلاة الذين أفرطوا في تشيعهم (فكان يبين لهم الحق، فإن اهتدوا أخذ بيدهم إلى الحق الكامل وإن استمروا على غيهم صدهم، وأخرجهم من مجلسه) [60] .

وكان الإمام الباقر يجل الصحابة وينهى عن الإساءة إليهم، وخاصة الشيخين أبابكر وعمر، فيقول: (من لم يعرف فضل أبي بكر وعمر فقد جهل السنة) [61] ، كما أعلن البراءة ممن يتناولهما ويزعم أنه يحب أهل البيت النبوي.

إلا أن الشيعة الإمامية يرون أن الإمام الباقر هو واضع علم الأصول وليس الشافعي وإن اعترفوا للشافعي بأنه ألف في الأصول ووسع دائرة بحثه، لكنه جاء متأخرًا عن مصنفي الشيعة. ويذهب السيد أسد حيدر في هذا المعنة إلى أن (هشام بن الحكم كان أسبق من الشافعي لأنه ألف مباحث الألفاظ من الأوامر والنواهي والبيان والنسخ وغير ذلك الذي تلقى معلوماتها عن أستاذه الإمام الصادق قبل ولادة الشافعي) [62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت