الصفحة 24 من 32

ولا ينقض الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة هذا القول، ولكنه يميل إلى أن آثار الإمامين الباقر وبعده الصادق كانت من إملائهما أو مذكراتهما لتلاميذهما (وليس تدوينًا مبوبًا مرتبًا كرسالة الشافعي التي أثرت عنه) [63] .

ويقر ابن تيمية أن الباقي كان من (خيار أهل العلم والدين) ولكنه لا يرى أنه (أعلم أهل زمانه) كما يسميه الحلي، لأن الزهري عند ابن تيمية - وهو من أقران الإمام الباقر - أعلم منه [64] .

وقد تعرض أستاذنا الدكتور النشار إلى الأحاديث المنسوبة إلى الإمام الباقر وفندها تفنيدًا علميًا ومن هذه الأقوال تعليل الحاجة إلى الإمام لكي يرفع الله العذاب عن أهل الأرض، ثم الحديث الخطير المنسوب إليه على وجوب طاعة المسلمين لأمير المؤمنين علي حتى في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - (ولكنه صمت فلم يتكلم في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -) .

يقول الأستاذ الدكتور النشار: (فإن صح حقًا أنه دعا إليهم - أي نظرية الإمام الصامت والإمام الناطق - فقد دعا إلى نظرية أو وضع أساسًا لنظرية من أدق النظريات الغنوصية والتي استخدمت لدى الإسماعيلية والغلاة فيما بعد) [65] .

ولكن مكانة ألامام الباقر البارزة بين المحدثين الذين يلتزمون بالقرآن والسنة، تنفى عنه التأثر بأي مؤثرات خارجية - مثل هذا الأثر الغنوصي الواضح - لأن عالم الحديث الحق (يتحرى الحديث تحريرًا علميًا) [66] .

فمن الواضح إدا أن مثل هذه الأقوال منسوبة إليه بواسطة الغلاة.

وبصرف النظر عن تعدد الفرق الشيعية واختلاف حلها وعقائدها وهي الظاهرة الملحوظة من واقع المصادر كلها، فإننا سنلتزم بالسياق الذي يضم سلسلة الأئمة، فننتقل إلى الإمام جعفر الصادق، ثم نعالج بعده بشىء من التفصيل المذهب الزيدي لصلته القريبة بنظرية أهل السنة والجماعة في الإمامة.

6-الإمام جعفر الصادق (148هـ-765م) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت