أما «الشيعة الصوفية» ، فإن رموزها يجاهرون بمبادئ «التصوف المنحرف» ومبادئ «التشيّع الغالي» ، وربما كان ذلك إحدى الخطط الاستراتيجية لاستيعاب الطرق الصوفية، كما فعلوا من قبل في استيعاب فرق التشيّع التي ظهرت على امتداد التاريخ، ومزج آرائها ومعتقداتها في التشيّع الاثني عشري [29] ، فمؤسس الدولة الصفوية الحديثة في عصرنا الخميني الموسوي مثلًا، هو من غلاة المتصوفة القائلين بالحلول والاتحاد، فهو من الشيعة الصوفية، وتتمثل صورة التصوف الغالي عنده في أقبح مظاهرها وفي أشد تطرفها في كتابه: «مصباح الهداية» [30] ، وكتابه الآخر: «سر الصلاة» [31] ، كما أنه يعتمد التلقي في هذا الباب عن أقطاب التصوف الغلاة كابن عربي الذي يصفه بـ «الشيخ الكبير» [32] ، والقونوي الذي يصفه بـ «خليفة الشيخ الكبير محيي الدين» [33] ، وهما من الشيعة المتصوفة، كما يذهب مذهب غلاة الصوفية القائلين بأن النبوة مكتسبة [34] ، هذا فضلًا عن اتفاقه وسائر بني ملته في جملة من المبادئ العقدية مع غلاة الصوفية [35] .
إن «الشيعة المتصوفة» هي التي تسخر الطرق الصوفية لتحقيق أهدافها، وتسييس التوجه الصوفي ليتحول إلى كيانات سياسية موالية لإيران، ومتآمرة ضد دول الإسلام.
يتخذ الشيعة من التصوف مدخلًا على المجتمعات الإسلامية للترويج لنحلة «الرفض» و «الزندقة» ، والروافض يرون أن البيئات التي ينتشر فيها التصوف تمثّل المناخ أو التربة الصالحة لنشر الرفض، وقد أطلعني أحد الباحثين العراقيين قديمًا على تقرير سري لخطة نشر المذهب الرافضي في البلاد المصرية، وكان التقرير ينص على أن البيئة المصرية، حسب زعمهم، بيئة صالحة لنشر مذهبهم؛ لوجود وانتشار الطرق الصوفية، وكذلك وجود ما يسمى مشاهد أهل البيت المزعومة، كمشهد الحسين والسيدة زينب، إضافة إلى وجود قبائل الجعافرة في الصعيد.