الصفحة 43 من 48

و أما عن ظهوره فيهم فهو متأخر ومتأخر جدًا، هذا التأخر وذاك البعد الزمني يخضع العقل ويلزم الفكر بالحكم بالأسبقية والقطع بالأولية للجهة المتقدمة من حيث الزمن والتي بدأت أولًا بالخوض في هذا العجال و أعني بذلك السنة؛ لأن الحاجة عندهم تبلورت والفائدة منه على ساحتهم ظهرت فلذلك توجهوا إليه ولم يتأخروا عنه ولو للحظة.

أما الشيعة فكلما يدعون كانوا في غنى عنه وغير محتاجين إليه فلماذا يشتغلون بهذا العلم وعلى أي أساس يضيعون وقتهم فيه .. إن هذا منافٍ للعقل وبعيد كل البعد عن المصلحة، وهذا من الظهور بمكان بحيث لا يحتاج إلى مزيد إيضاح ولا إلى إطالة زائدة عن الحد.

3 -وعند التكلم عن الأدلة نجدها وبلا منازع تؤيد وتساند القول القاضي بالحكم بالنسبة إلى أهل السنة؛ لأن الوثيقة المعتمدة والتي حوت على مسائل هذا العلم معروضة بشكل منهجي ومصنفة على الأبواب هي كتاب الرسالة للإمام الشافعي؛ إذ أنها أول مستند مكتوب موثق يمكن عن طريقه الحكم على قضية الابتداء والأولية في التصنيف.

وتبين من خلال العرض للخلاف وتناول الادعاء على أن المحاولات لإيجاد ما يعارض هذه الحقيقة لا ثبات لها على أرض الواقع ولا قوة فيها على معارضة أو مدافعة ما تقدم ذكره من دليل (الرسالة) .

والذي يعزز ويقوي أرجحية هذا الدليل هو ما تم تناوله في النقطة السابقة والمتعلقة بالمبررات والدوافع من وراء إيجاد هذا العلم.

إن التكلم عن الدليل والإثباتات ينبغي أن لا يكون مجرد أقوال تذكر لغرض الرد فقط أو نقاش يراد منه التضليل والتمويه للحقائق ... إن الأدلة لا بد أن تكون راسخة من حيث الوجود لها واقع وأرضية ومؤيدة بمتعلقات وروابط تقوي وتؤيد تلك الأدلة. وهذا لا يحقق إلا في كتاب الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت