فهرس الكتاب
وما يقوي هذا الدليل أيضًا هو سلامته من المعارض؛ إذ أن المعارض كما بينا لا يخرج عن كونه: إما أن يكون مجرد ادعاء لوجود وهو مرفوض من جهة الواقع العقدي للمدعين كما سبق، أو أنه كان متناولًا لجزئيات مشتركة من جهة العلم يمكن أن تستعمل في أكثر من علم أي أنها لا خصوصية لها ليحكم من خلالها بالنسبة.
وعند ذاك ومع كل هذا الذي ذكر لا يسعنا في هذا الباب إلا الحكم بأن أهل السنة هم من بادر إلى التصنيف في هذا العلم وهم من كانت له الأولية و السبق فيه.
4 -ومن الأمور التي ظهرت لنا من خلال هذا البحث هو قضية الأثر والتأثر، وأعني بذلك: أن السابق في التصنيف و المبادر للكتابة وصاحب الأولية يكون أثره ظاهر في الذي يجيء بعده ويتضح بما لا غشاوة فيه تأثر المتأخر بمن سبقه وهذه القضية من الأمور البديهة المعلومة للجميع والتي لا نزاع يعلم فيها والأمر الذي نحن بصدده يمكن للمطلع ومن خلال الطرح الذي سقناه وبناءً على المعطيات الموجودة على الساحة أن يحدد المؤثر من المؤثر عليه.
فالكتب موجودة وقد تناولت في ثناياها أبواب هذا العلم بما حواه من مسائل وأصول وتفريعات وخلاف وتطبيقات ويمكن لأي أحد بمجرد الرجوع إليها الحكم على التأثير من أي جهة في الجهة الأخرى.
وقد ضربنا الأمثلة للقارئ الكريم توضيحًا لهذه الحقيقة وصرفنا نظره إلى المواطن التي يمكن أن يحدد بها هذه الحقيقة والنتيجة التي توصلنا إليها أن أثر أهل السنة واضح للعيان وبارز أمام المطلعين في كتب الشيعة وفي مناهج علمائهم الموجودة والخاصة بهذا العلم؛ لذلك ومن هذه الجهة أيضًا يمكن أن نحكم ونقضي بأن أهل السنة هم السباقون أصحاب الصدارة والتقدم في الكتابة والإنشاء والتصنيف لهذا العلم.