الصفحة 45 من 48

5 -إن الوجود الخارجي والواقع المحسوس يكون له الحكم على النظريات والادعاءات والأفكار الموجودة في الأذهان: فلذلك ومن باب الإثبات الحقيقي والترسيخ الواقعي لقضية الابتداء والأولية ومن هو المقدم فيها قمنا بسرد أمثلة واقعية وحقائق ملموسة يظهر من خلالها تأثر الشيعة تأثرًا كاملًا و تطابقيًا بأهل السنة في جميع الحيثيات والجوانب المتعلقة بهذا العلم وكان ذلك من خلال وضع اليد على المباحث الأصولية والمأخوذة بشكل كامل من أهل السنة بل حتى الاستدلالات المطروحة والخلاف وما إلى ذلك من الأمور والقضايا والتي عن طريقها نحكم ونجزم بالأثر والتبعية.

أقول: إن هذه العلامات والأدلة وهذه الإشارات تؤدي ولا شك إلى الوصول إلى نقطة لا محيد عنها ولا يمكن تجاوزها إلى جهة أخرى مفادها أن أول من صنف في هذا العلم هم أهل السنة وما الشيعة إلا تبع لهم استفادوا منهم ونهلوا من موردهم و لولا هم لما كان لهذا العلم عندهم وجود.

6 -إن المنفرد في كتابة علم من العلوم والمستقل في التصنيف والتطبيق تجد له بخصوص هذه الحيثيثية خطأ مستقلًا وطريقًا خاصًا يمتاز به ويتمايز به عن الآخرين وإضافة لهذا تجد ظهور أثري لخطه ومنهجه الذي هو عليه على الآخرين.

وبالانتقال إلى قضيتنا محور البحث لم نجد للشيعة خطأ يميزهم ولا مدرسة ينفردون بمكوناتها و أسسها عن الآخرين بل وجدنا اتباعا للمدارس الموجودة فعلًا على الساحة و التي هي كلها تنسب إلى أهل السنة وسيرًا حثيثا خلفهم بحيث إنك إذا قرأت الكتب الأصولية المقررة عندهم لم تستطع أن تفرقها عن غيرها من الكتب إلا بأسماء مؤليفها كل ذلك لأنهم اتبعوا نفس النهج وساروا على نفس الطريق الذي خطه وأرسى معالمة أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت