فهرس الكتاب
فأما حديث جابر فنحن لا ننكر أبدًا أن المتعة قد أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا ما أثبته جابر . ولكن رسول الله نهى عن المتعة بعد ذلك ولم يعلم بذلك جابر . وهذا ليس بمستحيل ، وذلك أنه يستحيل أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما أمر بأمر أو نهى عن شئ ، أن يجمع جميع الصحابة ليخبرهم بل يخبر ثم يبلغوا الحاضر الغائب . فكان النهي مما غاب عن جابر ولم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فضل على الأصل وهو الإباحة حتى علم عن طريق عمر أن حرام . فقال بتحريمها . أما حديث عمران بن حصين بأنه استدلوا به من باب التلبيس والتدليس ولذلك أن هذا الحديث بمتعة الحج وليس بمتعة النساء ومن تتبع طرق الحديث علم ذلك . فهذا عمران بن حصين يقول في رواية أخرى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم . أعمر (( أي أدى عمره ) )أعمر طائفة من أهل في العشر فلم تنزل آية تنسخ ذلك ، ولم ينهي عنه حتى مضى لوجهه أرتئا كل إمرء يعد ماشاء أن يرتئ هذا في مسلم ، وفي مسلم أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين صحبة وعمره ثم لم ينهي عنه حتى مات ولم ينزل قرآن يحرمه ، قال رجل برأيه ماشاء . يعني عمر )) فالكلام في متعة الحج وليس في متعة النساء ولذلك هذا الحديث . حديث عمران بن حصين ذكره جميع الأئمة في كتاب الحج ولم يذكروه في كتاب النكاح - قال الشوكاني (( إعلم أن النكاح الذي جاءت به هذه الشريعة هو النكاح الذي يعقده الأولياء للنساء وقد بالغ الشارع ذلك حتى حكم بأن النكاح الواقع بغير ولي باطل وكرر ثلاثًا ، أيمًا إمرأة نكحت نفسها ، فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل .