ويذكر أحمد أمين:"أركان التصوف هي وحدة الوجود، الفناء في الله وحب الله" [ظهر الإسلام 2/78] .
فهل لهذه العقائد وجود مذاهب السنة الأربعة؟ كلنا نحب الله تعإلى، ولكننا لا نمثله بليلى قيس، ولا بثينة جميل. ولا أمثالهما من الفرس؛ لأننا نؤمن بأن الذات المقدسة ليس كمثله شيء، وهذا ما ورد في القرآن الكريم.
من المعروف أن الصفوية والصوفية تؤمن بعقيدة الإنابة، ونيابة الإمام في الفكر الصفوي لا تختلف في جوهرها عن نيابة الشيخ الصوفي"حيث يستمدها الشيخ من النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار الشيخ الصادق نائب عنه" [المدرسة الشاذلية لمحمود عبد الحليم/387] ، ويستمدها الصفوي من الأئمة رجوعًا إلى سفراء الإمام المهدي الأربعة، الذين نصبوا أنفسهم الضالة نوابًا لشخص لم تصح ولادته أصلًا لا في كتب الشيعة نفسها، ولا باعتراف أهل بيته. كان الغرض من الإنابة هو إحاطة النواب بهالة مقدسة، والتجرؤ على أنهم معصومون، مما يترتب عليه منحهم صلاحيات دينية ودنيوية مطلقة، وأهمها بالنسبة لمراجع الصفويين واردات الخمس. ولذلك أعتبروه واحد من أركان الإسلام بل وأهم من بقية الفرائض، وبسقوط الخمس تسقط أركان الصفوية والعقيدة الإمامية، حيث يفقد تنابلة المذهب موردهم المالي.
كما يلاحظ أن تسلسل الأئمة عند المتصوفة هو نفس التسلسل الذي تنفرد به الإمامية. وعقيدة المهدي المنتظر من حيث ولادته المزعومة وعودته لملأ الأرض عدلًا بعد إن امتلأت جورًا يأخذ بها المتصوفة، وهذه العقيدة لا تعترف بها المذاهب السنية فهي أسطورة الغرض منها التقاعس والتخاذل بانتظار المخلص الموعود.