الصفحة 11 من 635

إن شطر التصوف إلى شطرين شيعي وسني ممنوع من الصرف، فالنقيضان لا يُجمعان. والاختلافات كلية وليست جزئية كما يحاولون تصويرها. فأما التصوف سني أو شيعي؟ ولا توجد منطقة وسطى بينهما. كما أن أية عقيدة كل ما ابتعدت عن القرآن الكريم والسنة النبوية كلما ضلت طريقها واقتربت من الشرك. والصوفية والصفوية كلاهما انحرف عن جادة الإسلام، وتشرب بالأفكار الوثنية حتى تشبَّع بها.

إن من يَدعِ بأن الاختلافات بين أهل السنة والشيعة سيما الإثنى عشرية تنحصر في الفروع وليس الأصول هو على وهم كبير! فهو أما جاهل أو يتجاهل أو يعمل بالتقية. فالاختلاف يشمل كل شيء، ابتداء من الوضوء والأذان والشهادة، ويستمر مع الصلاة والحج والزكاة التي لا موقع لها حيث حل محلها الخمس. ومن يدعِ بأن القرآن محرف وناقص ولا يعترف بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي أوردها غير الأئمة، ويكفر الخلفاء الثلاثة، ويهتك عرض أمهات المؤمنين، ليس له قواسم مشتركة مع المذاهب السنية التي هي من ينطبق عليها حقًا الاتفاق في الأصول، والاختلاف في الفروع.

من جهة أخرى، أن التصوف كمصطلح لا معنى له البتة، حتى لو اعتبر كدلالة على الزهد. فالزهد حالة معنوية، ولبس الصوف حالة مادية قد ترجع إلى الفقر أو تفضيل نوع معين من اللباس على غيره. فليس الزاهد كل من لبس الصوف، وليس كل من لبس الصوف هو زاهد. يذكر ابن القيم"الأنبياء أعظم الزهاد ولم يخصوا الصوف باللبس، فقد لبسوه ولبسوا غيره ومثلهم الصحابة" [زاد المعاد1/135] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت