الصفحة 12 من 635

كذلك الحال بالنسبة إلى ارتداء الملالي والسادة العمائم السوداء. فليس كل معمم رجل دين، وليس كل رجل دين معمم. المظاهر أحيانًا خداعة لا تنم عن الجوهر، ولا تشكل أساسًا للحكم على الشخصية. لا يوجد أكثر إيمانًا من الصحابة ومع هذا لم يتميزوا بوحدة الملبس وغطاء الرأس. حتى كبار مشايخ الصوفية احتاروا في اشتقاق كلمة التصوف، فأمهات مصادرهم كرسالة القشيري وعوارف السهروردي ولمع الطوسي وكشف الهجويري لم تتحدث عن الصوف كأساس للاشتقاق كما سيتبين لاحقا.

يلاحظ: أن المستشرقين الذين يعادون الإسلام يمدحون المتصوفة ويصفونهم بالتيار الديني المتسامح، ولا نعرف من أين جاءت صفة التسامح؟ وهذا ما نوه عنه د. عبد الوهاب المسيري:"مما له دلالته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام، يشجع الحركات الصوفية. ومن أكثر الكتب انتشارًا الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين بن عربي، وأشعار جلال الدين الرومي، وقد أوصت لجنة الكونغرس الخاصة بالحريات الدينية بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية. فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسة يضعف ولا شك صلابة مقاومة الاستعمار الغربي"، والغرابة أن المستشرقين يقفون أيضًا مع الشيعة نفس الموقف المؤيد! ربما لأنهم استمدوا منهم الأفكار الهدامة كالقول بتحريف القرآن الكريم، والطعن بالنبي صلى الله عليه وسلم والسخرية منه، ولعن كبار الصحابة؟

تقول الكاتبة"فارينا علم"بأن"الروحانية الإسلامية الصوفية تعتبر الجزء المكمل لحياة المسلم الدينية، وقد قدم أولياء وشيوخ الصوفية نظرة منهجية لمعرفة الله تستند على تلاوة الابتهالات، والتدرب على تطوير شخصية ورعة قويمة، بغية إذلال الأنا وتكريس النفس لخدمة المجتمع. ومن الممكن أن تصبح الصوفية اليوم بتركيزها على القيم الإسلامية المشتركة ووضع الأهداف السامية نصب عينيها، بمثابة قوة كبيرة مضادة للإسلام السياسي المجاهد" [المبادئ الخمس لمستقبل الإسلام] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت