لو افترضنا جدلًا بأن التصوف إسلامي النشأة، فإنه لا أحد يمكن أن ينكر تأثره بالثقافات الأجنبية التي مرٌ ذكرها. ورغم أن بعض المتصوفة ينكر هذه الأفكار ويعتبرها دخيلة على التصوف، ويعلن تمسكه بالقرآن والسنة النبوية، لكن هذا لا ينفي مطلقًا أن الأفكار الغنوصية أمست جزء لا يتجزأ من العقيدة الصوفية. وقد اعترف بعض المتصوفة بهذ الحقيقة، في حين البعض منهم أنكرها، والبعض الآخر تجنب التطرق إليها لسبب في نفس يعقوب.
إن الكثير من الفرق الإسلامية نحت منحى المتصوفة، مدعية بأن أفكارها مستمدة من العقيدة الإسلامية، وأنها تمثل الإسلام الصحيح، على الرغم من أنها تقف على الضفة المقابلة للإسلام تمامًا؛ لما تتضمنه من شرك وإلحاد كالقاديانية والنصيرية والدرزية والصفوية، والغرض منها إضعاف شوكة المسلمين، وزرع بذور الفرقة والبغضاء بين صفوفهم، وقد نجحت نجاحًا باهرًا في تحقيق أهدافها الخبيثة، بسبب سواد الأمية والجهل، وقلة الوعي والتعصب الطائفي.
ويمكن القول: أن أرضية الأديان السرية والحركات الباطنية ملغومة دائمًا ولا يمكن الوثوق بها، ويتطلب دائمًا الحذر منها والانتباه لتحركاتها المريبة، بغية وأدها في مهدها.
على رغم من أن التصوف ألحقً بأهل السنة خطأ وظلمًا، لكن الأفكار التي يتبناها تتناقض كليًا مع المذاهب الأربعة لأهل السنة. فالتصوف مثلث قام على ثلاثة أضلاع ضلعين من غلاة الشيعة وضلع مجهول الهوية. وأصوله ليست من عقيدة السنة البتة، بل من العقيدة الشيعة كما سيتبين في فصول الكتاب. كما أن أفكار الرجعة والحلول والعروج إلى السماء والتقية والعلم اللدني والكرامات والمعاجيز لها أصول في العقيدة الشيعية ولا أساس لها في مذاهب السنة.
يقول نيكلسون:"أجمع النقاد على أن القول بوحدة الوجود إنما هي واحدة من أهم خواص التصوف الاسلامي" [الصوفية والاسلام/31] .