الصفحة 8 من 635

قال أبو الوفا علي بن محمد بن عقيل العقيلي الحنبلي:"ما على الشريعة أضر من المتكلمين والمتصوفين، فهؤلاء المتكلمون يفسدون عقائد الناس بتوهمات شبهات العقول، وهؤلاء المتصوفة يفسدون الأعمال، ويهدمون قوانين الأديان. فالذي يقول: حدثني قلبي عن ربي فقد استغنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خبرت طريقة الفريقين فغاية المتكلمين الشك، وغاية المتصوفة الشطح" [تلبيس إبليس/375]

يذكر البيروني:"منهم مَن كان يرى الوجودَ الحقيقي للعلة الأولى فقط، لاستغنائها بذاتها فيه، وحاجة غيرها إليه، وأنَّ ما هو مفتقر في الوجود إلى غيره، فوجوده كالخيال غير حقٍّ، والحقُّ هو الواحد الأول فقط، وهذا رأي السوفية، وهم الحكماء، فإن سوف باليونانية: الحكمة. وبها سمي الفيلسوف: بيلاسوفا، أي: محب الحكمة، ولما ذهب في الإسلام قوم إلى قريبٍ مِن رأي حكماء الهند ولم يَعرف اللقبَ بعضُهم، فنسبهم للتوكل إلى الصُفَّة وأنَّهم أصحابها في عصر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم" [تحقيق ماللهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة/24] .

المقدمة

مرٌ التصوف كعقيدة بعدة مراحل شأنه شأن بقية العقائد، وتطورت مفاهيم العقيدة بتأثير الترجمة عن الإغريقية والفارسية والهندية وغيرها من الديانات والفلسفات، مما ساهم في رفدها بأفكار جديدة بعضها يتعارض مع الإسلام تعارضًا رئيسًا مثل أفكار الحلول والاتحاد والفناء والرجعة، وبعضها يتوائم مع العقيدة الإسلامية كأداء الفرائض والزهد والتواضع والتعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت