المصادر الرئيسة عند أهل السنة هي القرآن أولًا، وتليه السنة النبوية الصحيحة السند، وأخيرًا آراء الفقهاء المبنية على الحجة دون أن تكون ملزمة، لذلك غالبًا ما يختم الفقهاء رأيهم الفقهي بعبارة متواضعة"والله أعلم"، تيمنًا بما جاء في سورة النساء: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النساء:59] .
قال الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام:"لم يزل الناس يسألون من اتفق من العلماء من غير تقييد بمذهب"، بل إن بعض العلماء حرم التقليد كابن حزم بقوله:"إن التقليد حرام، ولا يحل لأحد أن يأخذ قول أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا برهان"، وفقًا لما جاء في سورة الأعراف: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف:3] .
لكن الأمر يختلف عند المتصوفة والصفويين، كما نلاحظ.
الصفويون يعتبرون أئمتهم معصومين وهذا يعني بالنتيجة الأخذ بآرائهم رغم أن معظمها متناقضة ومخالفة للقرآن والسنة النبوية! حيث يذكر محمد رضا المظفر:"عقيدتنا في المجتهد الجامع للشروط، أنه نائب للإمام في حال غيبته، وهو الحاكم والرئيس المطلق، له ما للإمام في الفصل في القضايا، والحكومة بين الناس، والراد عليه راد على الله تعالى، وهو على حد الشرك بالله"أليس هذا هو الحلول بالمعنى الصوفي؟
يذكر علي شريعتي:"في التشيّع الصفوي يتعين على المرء أن يكون تابعًا ومقلدًا أعمى في جميع الأمور والمجالات! (الروحاني) الذي يعيّن ـ عبر الفتاوى التي يصدرها على نحو دساتير مقتضبة وقاطعة ـ كل ما يتعلق بأفكار الناس وعقائدهم وأحاسيسهم وأمزجتهم وطبيعة حياتهم الفردية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية والتربوية" [التشيع العلوي والتشيع الصفوي] .