كما يذكر ابن عجيبة:"نحن مطالبون بالتصديق للشيوخ في كل ما نطقوا به، فهم ورثة الأنبياء" [إيقاظ الهمم في شرح الحكم/27] . ويذكر القشيري بأن الشيوخ قالوا:"عقوق الأستاذين لا توبة عنها" [الرسالة القشيرية2/633] . إذن الله تعالى يغفر للعبد ويقبل توبته، والشيخ الصوفي لايقبلها! عرفنا أن عقوق الأبوين غير جائزة في الإسلام وليس عقوق الأستاذين، وإن كان للمريد أستاذ واحد فرضًا فمن أين يأتي بالآخر؟ ومن الذي يقرر التوبة الرب أن العبد؟ ولكن لشهاب الدين السهروردي رأي أدهى:"إذا دخل المريد الصادق تحت حكم الشيخ وصحبته وتأدب بأدبه، يسري من باطن الشيخ حال إلى باطن المريد كسراج يقتبس من سراج، وكلام الشيخ يلقح باطن المريد"المسألة إذن تحولت إلى تلقيح نوراني! ومحذرًا المريدين من مخالفة شيوخهم ومعارضتهم لأنه"السم القاتل للمريدين" [عواف المعارف/93] . وينقل القشيري عن الشيخ عبد القادر الكيلاني القول"الواجب علي المريد ترك مخالفة شيخه في الظاهر، وترك الاعتراض عليه في الباطن، فصاحب العصيان بظاهره تارك لأدبه. وصاحب الاعتراض بسره متعرض لعطبه، بل يكون خصما على نفسه لشيخه" [الرسالة القشيرية2/732] . أما تاج الدين السبكي فيحدثنا بعواقب عدم الطاعة"ما رأينا أحدًا مبتلى بالإنكار إلا وكانت خاتمته خاتمة سوء" [الأنوار القدسية في بيان آداب العبودية1/126] . ويوجه الشعراني المريدين:"الزم الأدب مع الذاكرين وغيرهم، فهو في الحقيقة أدب مع الله تعالى" [الطبقات الكبري1/188] . هنا حل المخلوق محل الخالق! إنه هذيان يُنزه الله عنه.
يذكر ابن عربي:
ما حرمة الشيخ إلا حرمة الله * * * فقم بها أدبا لله بالله
هم الأدلاء والقربى تؤيدهم * * * على الدلالة تأييدًا على الله
كالأنبياء تراهم في محاربهم * * * لا يسألون من الله سوى الله
فإن بدا منهم حال تولههم * * * عن الشريعة فاتركهم مع الله