الصفحة 129 من 635

الكبريت الأحمر لا يرى حرجًا في اتباعهم حتى لو ضلوا؛ لأن شأنهم مع الله. ولكن أليس الشرع يقول لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟ أليس العقل هو حجة الله على عباده ويحاسبهم عليه؟ وقد تضمن الذكر الحكيم إشارات واضحة منها ألا يعقلون؟ ألا يعلمون؟ ألا يتفكرون، ألا يبصرون، لدينا عقل هو هبة من الله تعالى لعباده، يميزون به الخير عن الشر، والإيمان عن الضلال. فلا طاعة للشيوخ والأقطاب وآيات الله وحججه على العباد إن حادوا شيوخهم وأئمتهم عن الطريق القويم، هكذا علمنا الإسلام. إنه توجيهات ربانية، وهي فقط التي تستوجب الإمتثال لها.

لا نرى بدًا من إبداء ملاحظة جديرة بالذكر وهي: أن الطاعة العمياء لأتباع المراجع والمشايخ تعتبر أمضى سلاح بيد الغزاة والطامعين؛ لذا كان الاستعمار يتحرك بشكل فعال على المراجع والمشايخ لكسب ودهم وإستمالتهم لصفهم؛ لأن المستعمرين يدركون جيدًا قوة تأثير المراجع والشيوخ المغناطيسي على أتباعهم سيما العوام؛ لذا فإن كسب شيخ أو مرجع ديني لصف المحتل يضمن تجميد قوى وطنية تبلغ الآلاف وأحيانًا الملايين من المواطنين. وهذا ما حصل في العراق عندما جند الأمريكان والإنكليز المرجع الشيعي علي السيستاني لخدمة مشاريعهم الاستعمارية، فتعطلت لغة الجهاد، وارتفع صوت التخاذل والاستسلام والتعاون مع الغزاة.

وسنناقش هذا الموضع في مبحث مستقل بعنوان الجهاد في المنظور الصفوي والصوفي.

4)معرفة الظاهر والباطن

فكرة الظاهر والباطن ناجمة عن تلاقح العقيدتين الصفوية والصوفية، وهو تلاقح مقصود وليس عفويًا، تكاملت ملامح وليده المسخ في آواخر القرن الثالث ومطلع القرن الرابع الهجري. وتتخذ الفكرة عند الصفويين اسم (الظاهر والباطن) وعند المتصوفة (الحقيقة والشريعة) . وقد اعتبر الأئمة والمشايخ أن الباطن خاص بهم والظاهر لعامة الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت