في العقيدتين هناك ادعاءات بأن الشيخ والإمام يعرفان الظاهر والباطن، في حين الأنبياء يعرفون الظاهر فقط! والظاهر يعني ما نزل به الوحي ليشاع بين العباد؛ لذا فهو عادي وغير مهم لأنه لا يحوي أسرارًا إلهية! أما العلم اللدني فهو علم الأئمة والشيوخ حصريًا ماركة تجارية مسجلة باسمهم، ويؤخذ من الذات الإلهية مباشرة بلا وحي أو وساطة، وهذه الفكرة في الحقيقة مستوحاة من الديانة اليهودية (الكبالة) التي تعني التفسير الباطني للتوراة. حيث يذكر المتصوفة بأن أي حرف في القرآن له معنى باطني يعرفه الصوفي فقط. يذكر الأستاذ أبو العلا العفيفي في مقدمة تحقيق كتاب ابن عربي (فصوص الحكم) بأن عبارات ابن عربي ذات معنين أحدهما ظاهر: وهو ما يشير به ظاهر الشرع خشية من اتهامه بالخروج عن الشرع. والآخر باطن: وهو ما يشير به إلى مذهبه. وينسب الإمام الغزالي للإمام زين العابدين بن علي أبيات الشعر:
يا رب جوهر علم لو أبوح به * * * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمي * * * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
يقول محيي الدين بن العربي:"ديننا هذا قسمان ظاهر علم، وباطن حقيقة. فظاهره مضبوط بالأصول، والنقول، وباطنه مضبوط بأنوار القلوب. فمن أتاك بشيء منه، فاستشهد عليه بما هو منه فالظاهر بشواهده، والباطن بشواهده، فمن قبل شيئًا من ظاهر بغير نقل ثقة زل، ومن قبل شيئًا من باطن بغير شهود قلب ضل" [الطبقات الكبرى1/207] .