الصفحة 132 من 635

الطريف أنهم يناقضون أنفسهم، مثلًا يقول أبو سعيدٍ الخَرَّازَ:"كلُّ باطن يخالِفُ ظاهرًا فهو باطل" [طبقات الصوفية/74] . فأي مشكل هذا! لاحظ الشخص نفسه يناقض نفسه بالافتراء على الله تعالى بقوله:"إن الله تعالى عَجَّلَ لأَرواح أوليائه التلذُّذَ بذِكْره، والوصولَ إلى قُرْبه؛ وعَجَّل لأبدانهم النِّعْمةَ بما نالوه من مصالحهم؛ وأّجْزَل نصيَبهم من كلِّ كائن. فَعَيْشُ أبدانهم عَيْش الجِنانِيِّين، وعيْشُ أرواحهم عَيْشُ الرَّبَّانِيِّين. ولهم لسانان: لسانٌ في الباطن، يُعَرَّفُهم صنعَ الصانع في المصنوع، ولِسان في الظاهر يُعلِّمُهم عِلْم المخلوقين، فلِسانُ الظاهر يكلِّم أجسامَهم، ولِسان الباطنُ يُناجِى أرواحَه" [طبقات الصوفية/73] .

كذلك يؤمن الصفويون بالباطن فقد أسسوا لهم قاعدة نبوية انطلق منها الأئمة للقول بالظاهر والباطن وهو حديث كاذب منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يذكر فيه:"ما نزلت علي آية إلا ولها ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع"، وزعموا أن الدين ظاهره شريعة وصاحبها النبي محمد، وباطنه الحقيقة وصاحبها علي وخلفه. ونسبوا حديثًا للإمام علي يزعم فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه ألف باب من العلم، وكل باب يفتح ألف باب، مع أن الإمام علي سئل فيما أسره النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من العلم قبل موته فغضب من كلامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت