ويذكر شهاب الدين السهروردي:"الأنبياء والفضلاء المتألهون يتيسر لهم الاطلاع على المغيبات؛ لأن نفوسهم إما قوية بالفطرة أو تتقوى بطرائقهم وعلومهم، فينتقشون بالمغيبات؛ لأن نفوسهم كالمرايا المصقولة تتجلى فيها نقوش من الملكوت، فقد يسري شبح إلى الحس المشترك، يخاطبهم ألدّ مخاطبة وهو في أشرف صورة، وربما يرون الغيب بالحس المشترك ومشاهدة، وربما يسمعون صوت هاتف، أو يقرؤن من مسطور" [للمزيد راجع الألواح العمادية للسهروردي/64] .
ويبدو أن المتصوفة كي لا يقعوا في مواقف محرجة من قبل المريدين أو العلماء عند طلبهم إثبات معرفتهم بالغيب؛ لذا فإنهم يقولون بضرورة عدم إفشاء أسرار علومهم الكاذبة للغير، يقول الجنيد يقول للشبلي:"نحن حبرنا هذا العلم تحبيرًا، ثم خبأناه في السراديب، فجئت أنت فأظهرته على رؤوس الملأ، فرد عليه الشبلي بقوله:أنا أقول وأنا أسمع فهل في الدارين غيري" [التعرف لمذهب أهل التصوف/145] .
الطريف في الأمر: أنهم يوهمون المريدين بخزعبلاتهم، ويعتبرون من يصدقها ينال بركات التصوف! يذكر الشيخ أبو القاسم الرازى:"أوائل بركة الدخول في التصوف أن تصدق الصادقين في الأخبار عن أنفسهم، وعن مشايخهم" [طبقات الصوفية/131] .
هم لا يريدون مريدين يفكرون ويتعقلون، وأنما مطايا يقودونها كما يشاءوا.
6)علوم الله وملائكته