مع أن الإمام عليًا يجهل الكثير من الأمور، منها: ما ذكره أبو بكر الحسين بن علي بن بزدانيار:"إن حياء الحشمة كقول علي رضي الله عنه للمقدادين الأسود سَل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي فإن ابنته عندي، وأنا أستحي أن أسأله لمكانها مني" [الطبقات الكبرى1/114] ، ذكر محمد عبده قول الإمام علي لعثمان بن عفان:"ما أعرف شيئًا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم، وما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت ما رأينا وسمعت ما سمعنا، وصحبت كما صحبنا" [نهج البلاغة/291] .
ونسبوا للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للإمام علي:"يا علي إذا مت فغسلني وكفني، ثم أقعدني وسلني واكتب"! [الكافي 1/297] . عجبًا! لماذا لا يسأله وهو حي! ويسأله وهو ميت؟ وإن كان الإمام يحمل كل تلك المعارف والعلوم وخزائن العلم ويعلم حتى ما في الضمائر! فلماذا يسأل النبي صلى الله عليه وسلم؟ وعن ماذا يعلمه؟ وكيف نعلل وصية النبي صلى الله عليه وسلم له عندما بعثه إلى اليمن بقوله: «يا علي! ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار» [وسائل الشيعة 3/216] ؛ فهل يحتاج من يحمل خزائن الله من المعارف لاستشارة الآخرين؟ وهذا ابن سعد يحدثنا عن الإمام زين العابدين الذي أشار إلى سعيد بن جبير بقوله:"هذا رجل كان يمر بنا فنسأله عن الفرائض وأشياء مما ينفعنا الله بها. إنه ليس لدينا ما يرمينا به هؤلاء. وأشار بيده إلى العراق" [الطبقات الكبرى 8/136] . الإمام الذي يعرف حديث الحيوان والنبات والجماد بل الهمهمة يسأل عن الفرائض وهي من صلب الدين؛ فكيف بأمور الدنيا؟!