لازمنا الدعاء كظلنا، واحتضناه بكل حرارة وحب، ولكنه يبقى بلا نفع؛ لأنه لا يوجه للرب عز وجل، بل للأئمة والشيوخ لقضاء الحاجة، وأنى للعباد أن يستجيبوا لحاجات عباد مثلهم؟ هل استجابوا وهم أحياء لنأمل استجابتهم وهم أمواتًا؟ كان الأولى بهم أن ينفعوا أنفسهم بالدعاء وتجنب الضرر الذي أصاب البعض منهم، لو كانوا حقًا يملكون مثل هذه القدرة الربانية، أو يستجيبون للدعاء.
تفنن الشعوبيون بالأدعية، قبل أن تنام دعاء، وبعد أن تستيقظ دعاء، دعاء الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، دعاء قبل شرب الماء وتناول الطعام وبعدهما، دعاء قبل الوضوء وبعده وقبل الصلاة وبعدها، قبل المباشرة في العمل وبعد الانتهاء منه. دعاء قبل مضاجعة الزوجة وبعدها وعند الحمل وبعد الولادة،. دعاء قبل السياقة وبعدها، دعاء عند المرض وعند العافية، دعاء عند لسفر والترحال والعودة بأمان، أدعية عند الدخول على مسئول كبير وطاب الحاجة منه، وللاستخارة وتجنب الحوادث، وللإيقاع بالآخرين، وأدعية لكل الحوائج .. صحيح أن الدعاء والتضرع إيمان وراحة للنفس واطمئنان من العواقب، لكنه ليس كل شيء، والا لاكتفى الرسول الأعظم بالدعاء فقط دون أن يكلف نفسه عناء الغزو والهجرة والجهاد والعمل.
ألفوا مئات الكتب في الأدعية، واعتبروها مفاتيح الجنان، ورياض الصالحين، ودلائل الخيرات، وختموها بعبارة"المستجابة"كأنهم وكلاء للذات الإلهية المقدسة يقررون ما يُستجاب وما لا يُستجاب!