الصفحة 180 من 635

عن جابر رضي الله عنه:"أن فتًى من الأنصار يقالُ له ثعلبةُ بن عبد الرحمن، كان يحفُّ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم ويخدمه. ثم إنه مرَّ بباب رجل من الأنصار، فاطَّلعَ فيه، فوجد امرأَة الأنصاريِّ تغتسلُ. فكرر النظر؛ ثم خاف أن ينزل الوحيُ على رسول صلى الله عليه وسلم، بما صنعَ؛ فخرج هاربًا من المدينة، استحياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتى جبالًا بين مكة والمدينة، فولجها. سأل عنه رسول الله أربعين يومًا، وهي الأيامُ التي قالوا"ودَّعه ربه و قلاه"فنزل جبريل عليه السلام، فقال: إن ربك يقرئك السلام، ويخبرك أن الهارب من أمتك بين هذه الجبال، يعوذ بيٌ من ناري. فبعث رسولُ الله عمرَ بن الخطاب وسلمان وقال: «انطلقا، فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن» ، فخرجا في أنقاب المدينة، فلقيهما راعٍ من رعاة المدينة يقال له ذُفافة. قال له عمر: يا ذفافةُ! هل لك علمٌ بشباب بين هذه الجبال؟! فقال ذفافة: لعلك تريدُ الهاربَ من جهنم؟ فقال له عمر: ما عَلَّمك أنه هارب من جهنم؟ قال: إنه إذا كان نصف الليل خرج علينا من هذا الشِّعْب، واضعًا يده على أم رأسه يبكي وينادي: ياليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد، ولا تجرِّدني لفصل القضاءِ! فقال عمرُ: إياه نريد. قال: فانطلق بهما ذُفافَة، حتى إذا كان في بعض الليل خرج عليهم وهو ينادي: ياليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد! فعدا عليه عمرُ فأخذه؛ فلما سمعَ حِسَّهُ، قال: الأمانَ! الأمانَ! متى الخلاصُ من النار؟ قال لهُ: أنا عمرُ بن الخطابِ. فقال له ثعلبةُ: أَعَلِم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وسلم بذنبي؟ قال عمر: لا علمَ لي! إلا أنه ذكرك بالأمس فينا، وأرسلني إليك. فقال: يا عمرُ! لا تدخلني عليه إلا وهو يصلي، أو عندما يقول بلال: قد قامت الصلاةُ! قال عمر: سأَفعلُ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت