وهذا ما نلاحظه في تخاريف الصفويين؛ فقد ذكر الكليني نقلًا عن يحيى بن أكثم:"أنه بينما كان يطوف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم رأى الإمام الرضا، فناظره وأراد أن يسأل الإمام عن أمر ما، لكنه خجل! فإذا بالإمام يمارس فن الباراسيكولوجي ويفاجئه بالقول: أردت سؤالي عن الإمام؟ قال يحيى: والله هو هذا! فأجابه الإمام: أنا هو. فقال له: ما العلامة فيك؟ فإذا بعصا الإمام تحدثه بفضول: إنه مولاي إمام هذا الزمان، وهو الحجة" [راجع أصول الكافي1/353] إذن العصا تتحدث! سبحان الله! إنها أفضل من عصا موسى.
كما ورد [في تفسير الفرات/13] بأن"سبب إخراج آدم من الجنة لم يكن الأكل من الشجرة المحرمة! وإنما لأنه حسد النبي صلى الله عليه وسلم وعليًا والحسن والحسين"عجبًا! آدم عليه السلام أبو الأنبياء والبشرية يحسد النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ماذا؟ لأنه نبي مثله مع أنه ابنه! حسنا سنبلعها! لكن على ماذا يحسد علي والحسن والحسين؟
أولًا: هو نبي وهما أئمة، والنبوة أعلى درجة من الإمامة! ثانيًا: هم من خلفه؛ فهل يحسد الأب أبناءه؟ فإن كان يحسدهما في الدنيا، فإنهما لم يحققا حلمهما في الخلافة، وإن كان في الآخرة فآدم نبي والأنبياء مصيرهم الجنة، أما الأئمة فمصيرهم غير معلوم، لأنه علم يخص الله تعالى فقط.
ويذكر الكليني:"قالت امرأة من شيعة علي بن الحسين، جئت إلى علي بن الحسين وقد بلغت من العمر عتيًا، وقد بلغ بي العمر الكبر إلى أن أرعشت، وأنا أعد يومئذٍ مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعًا وساجدًا أو مشغولًا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومأ إلى بالسبابة، فعاد إلى شبابي" [الكافي1/347] . وهناك مئات القصص الخرافية على هذه الشاكلة. حقًا مسكين الشاعر أبو العتاهية عندما أنشد:
بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني * * * فلم يُغنِ البُكاءُ ولا النّحيبُ
فَيا أسَفًا أسِفْتُ على شَبابٍ * * * نَعاهُ الشّيبُ والرّأسُ الخَضِيبُ