الصفحة 213 من 635

وكذلك حال المتصوفة، فقد فسروا تخريفات شيوخهم على أنها كرامات، ونسبوا حديثًا كاذبًا للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه:"حيض الرجال الكرامات"، حتى الحيض صار من سمات الرجال! الله أكبر من سفهاء الأمة!

يذكر محمود شكري الألوسي بهذا الصدد:"وأما الجواب عن مسألة الكرامات فيقال: إن كرامات الأولياء حق لا شبهة فيه، وهي ثابتة بالكتاب والسنة، ولشيخ الإسلام قدّس الله روحه كتاب جليل في ذلك سماه (الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن) ".

عن أبي عمرو الدمشقي قال:"إن الله تعالى افترض- يقصد فرض - على الأولياء كتمان الكرامات لئلا يفتتن بها الخلق، وأوجب على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إظهارها بيانًا، وبرهانًا بالحق" [الطبقات الكبرى1/86] . لكنهم لم يكتموها بل حكوها للناس! ولم تفتن الخلق بل أضحكتهم يا شيخ! ويعلمنا الشيخ عبد الكريم الجيلي الطرق التي تمكن الشيوخ من المشي على الماء والطيران في الهواء وبقية الكرامات بقوله:"إن مداومة المرء على الكفر الصريح، وإقلال الطعام والمنام والكلام، وغير ذلك من الرياضيات الصوفية هي سبب حصول هذه الكرامات" [الإنسان الكامل2/14] . إذن الكفر الصريح أحد أسبابها! ويتحدثون عن الإيمان بالله ورسالة نبيه المصطفى!

برر الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير هذه الكرامات لجماعته عندما سئل عنها بطريقة طريفة"فالمشي على الماء علله بأن الضفادع والطير تمشي على الماء أيضًا. وطيران الشيوخ في الهواء برره بأن ذلك ما تفعله الطيور والحشرات. وذهاب المتصوفة من طرف الأرض للطرف الآخر، برره بأن الشيطان في لحظة يفعل نفس الشيء! فهل الشيوخ من فصيلة الشياطين؟ حسنًا الأفاعي والعقارب تلدغ فهل الشيوخ تلدغ أيضًا؟ في الحقيقة أن سمومهم أشد من سموم الأفاعي! وماذا عن أكل الجمر والجلوس في النار؟ هل هي مقدمة للعيش لاحقًا في جهنم؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت