الصفحة 229 من 635

بلا شك أن دمج العقيدة الإسلامية مع عقائد أخرى كاليهودية والنصرانية والمجوسية والبوذية والزرادشتية والمانوية وأديان الهند القديمة والأفلاطونية الحديثة في بوتقة واحدة، سيتفاعل لينتج عقيدة هجينة تُفقد العقيدة الأصلية خواصها وجوهرها الأصلي. وتتبلور في أفكار جديدة بعيدًا كل البعد عن الإسلام نفسه، وكذلك بقية الأديان التي تفاعلت معه. هكذا كان حال الصفوية والصوفية، فقد أخذتا من كل دين سماوي ووضعي ما يناسبهما من أفكار لينتجوا لنا عقيدة ممسوخة غير مستساغة. ومن يظن أن التلاقح بين العقائد السماوية والوضعية حالة صحية فإنه على وهم كبير، ربما التلاقح الحضاري والثقافي مهمان ومرغوب بهما، لكن التلاقح الديني لا يجوز البتة؛ لأن الإسلام هو خاتمة الأديان والنسخة الأخيرة المعدلة من الأديان السماوية التي تمحي ما قبلها. ومثال على ذلك: لو اشتريت نسخة من كتاب ما الطبعة الأولى، ونقح المؤلف كتابه وأصدر طبعة ثانية، ونقحه مرة أخرى وأصدر طبعة ثالثة، وهكذا دواليك، بلا شك ستكون الطبعة الأخيرة المهذبة هي الأنقى والأصح من الطبعات السابقة، فكيف سيكون الأمر مع كتاب الله تعالى الذي يعتبر مسخ لكل الديانات والعقائد السابقة؛ لأنه خاتمة الكتب السماوية، والذي حفظه الله تعالى بقدرته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت