يذكر الشعراني عن الشيخ سيدي الإمام أحمد أبو العباس المرسي:"كان رضي الله عنه أكثر ما يتكلم في مجالسه في العقل الأكبر، والاسم الأعظم، وشعبه الأربع، والأسماء والحروف، ودوائر الأولياء، ومقامات الموقنين، والأملاك المقربين عند العرش، وعلوم الأسرار، وأمداد الأذكار، ويوم المقادير، وشأن التدبير، وعلم البدء، وعلم المشيئة وشأن القبضة، ورجال القبضة، وعلم الأفراد، وما سيكون يوم القيامة من أفعال الله تعالى مع عباده من حلمه، وإنعامه، وجوده، وانتقامه" [الطبقات الكبرى1/228] ! هذا ليس رجلًا بل موسوعة تضم معلومات غيبية لم تتسير للنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم لكنها تيسرت للدجاجلة!
كما ذكر إبراهيم ابن أدهم:"توجهت إلى مكة، فبينما أنا في البادية، إذا أنا برجل يسير، ليس معه إناءٌ، ولا زادٌ. فلما أَمْسَى، وصلّى المغربَ، حرَّكَ شفتيه، بكلامٍ لم أفْهَمه؛ فإذا أنا بإناءٍ، فيه طعامٌ، وإناءٍ فيه شرابٌ؛ فأكلتُ، وشربتُ. وكنتُ معه على هذا أيَّامًا؛ وعلمني"اسمَ الله الأعظمَ"، ثم غاب عني، وبقيتُ وحدي. فبينما أنا مُسْتَوْحش من الوحدة، دعوتُ الله به؛ فإذا أنا بشخص آخِذٍ بحُجْزَتي؛ وقال: سَلْ تُعْطَهْ. فَراعَني قولُه. فقال: لا رَوْعَ عليك! ولا بَأْسَ عليك! أنا أخوك الخَضْر. إن أخي داود، عَلّمك"اسمَ الله الأعظم"فلا تَدْعُ به على أحد بينك وبينه شَحْنَاء، فتُهْلِكه هَلاكَ الدنيا والآخرة؛ ولكن ادْعُ الله أن يُشَجِّع به جُبْنَك، ويُقوّيَ به ضَعفَك، ويُؤْنِسَ به وَحْشتَك، ويجدِّدَ به، في كل ساعة، رَغبتَك. ثم انصرف وتركني" [طبقات الصوفية/27] .
كما ذكر ابن حزم:"رأيت لرجلٍ منهم يعرف بابن شمعون كلامًا نصه: أن لله تعالى مائة اسم، وأن الموفي مائة هو ستة وثلاثون حرفًا ليس منها في حروف الهجاء شيء إلا واحد فقط، وبذلك الواحد يصل أهل المقامات إلى الحق" [الفصل في الملل والنحل4/226] .