ونقل الشعراني في كتابه الطبقات قولًا عن الشيخ نفسه:"ما أخذت العهد على مريد حتى رأيت اسمه مكتوبًا في اللوح المحفوظ"، وادعى ابن عربي بأنه يعرف ما في اللوح المحفوظ. كما ادعى الشعراني بأن"شيخه الخواص"يعلم ما في اللوح المحفوظ ساعة بساعة. وكذلك ادعى أحمد بن المبارك بأن شيخه"عبد العزيز الدباغ"يعلم ما في اللوح المحفوظ، وهو مكتوب بالسريانية.
يقول علي الجفري:"قالوا إن بعض الصالحين عَبَدَ الله في صومعته عبادة كثيرة كبيرة من بني إسرائيل وكان مجتهدًا ليله ونهاره، ونظر جبريلُ عليه السلام فوجد الرجل شقيًا في اللوح المحفوظ، فاستأذن من الله بعد أن تعجب من هذا الأمر أن يخبر الرجل! فأذن له الله فنزل، وقال: يا فلان! إني جبريل. فرد عليه السلام، قال: إني وجدت اسمك في اللوح المحفوظ فلان بن فلان شقي، فأحببت أن أخبرك ما دمت شقيًا ستذهب إلى النار تمتع قليلًا بالدنيا بدل أن تضيع حياتك! قال: الحمد لله على ذلك، إنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وعاد إلى عبادته لم ينقص مما سبق شيئًا. تعجب جبريل أكثر. ونزل قال: أنا قلت لك أنك شقي! قال: نعم إنا لله وإنا إليه راجعون، ولله المراد. قال: فما لك لازلت في عبادتك وإعراضك عن الدنيا وعدم التمتع بها؟ قال: يا هذا! خلقني وأمرني بعبادته ولم يُوكل إلي أكون شقيًا أو سعيدًا، مهمتي أن أعبده والأمر إليه بعد ذلك، فازداد تعجب جبريل فصعد ووجد في اللوح المحفوظ: سعيد سعيد سعيد {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد:39] " [معالم السلوك للمرأة المسلمة/104] . كأنك تطالع الكوميديا الإلهية، وفيها الملاك يطلب من العبد أن يترك الآخرة ويتوجه للدنيا! إن كان هذا فعل الملاك فما هو فعل الشيطان؟ هل هو تبادل أدوار أم ماذا؟