الصفحة 256 من 635

كما ادعى بعض المتصوفة بأنهم هم أنفسهم اللوح المحفوظ! فقد ذكر أبو زيد البسطامي:"سبحاني سبحاني. أنا ربي الأعلى. أنا اللوح المحفوظ".

وذكروا عن الشيخ"جاكير الكردي"قوله:"ما أخذت العهد قط على مريد حتى رأيت اسمه مكتوبًا في اللوح المحفوظ" [جامع النبهاني2/3] .

وذكر السلجماسي مبينًا مراتب الأولياء الذين يحضرون الديوان الصوفي:"ليس كل من يحضر الديوان من الأولياء يقدر على النظر في اللوح المحفوظ، بل منهم من يقدر على النظر فيه، ومنهم من يتوجه إليه ببصيرته ويعرف ما فيه، ومنهم من لا يتوجه إليه لعلمه بأنه ليس من أهل النظر إليه، قال رضي الله عنه: كالهلال فإن رؤية الناس إليه مخالفة" [الإبريز/169] .

كما قال أبو الحسن الشاذلي:"أطلعني الله على اللوح المحفوظ، فلولا التأدب مع جدي رسول الله، لقلت هذا سعيد وهذا شقي" [المواهب السرمدية/142] ، مع أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يعرف مصيره في الآخرة، كما أشرنا سابقًا.

ويذكر الشعراني:"أجرى الله على يدي سيدي إسماعيل سيدي الإنبابي الكرامات، وكلمته البهائم، وكان يخبر أنه يرى اللوح المحفوظ، ويقول: يقع كذا، وكذا لفلان فيجيء الأمر كما قال: فأنكر عليه شخص من علماء المالكية، وأفتى بتعزيره فبلغ ذلك سيدي إسماعيل، فقال: ومما رأيته في اللوح المحفوظ أن هذا القاضي يغرق في بحر الفرات. فأرسله ملك مصر إلى ملك الإفرنج ليجادل القسيسين عندهم، فإنه وعد بإسلامه أن قطعهم عالم المسلمين بالحجة، فلم يجدوا في مصر أكثر كلامًا، ولا جدلًا من هذا القاضي، فأرسلوه فغرق في بحر الفرات" [الطبقات الكبرى1/193] .

يبدو أن معلومات الشيخ الجغرافية هزيلة، الفرات نهر وليس بحرًا! ولا توجد رابطة بحرية أو نهرية بين النيل والفرات! ثم كيف أرسله الملك المصري المجهول للإفرنج عن طريق الفرات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت