والأطرف منه أن اللغات لم تقتصر على البشرية فحسب بل ضمت بين جوانحها لغات الحيوان بما فيها لغة البهائم البرية والطائرة والسابحة كالحيتان، وليتهم توقفوا عند هذا الحد من التخريف، بل تمادوا في ذلك بمعرفتهم لغة الجماد. وبلا شك أن الحديث مع الجماد يقتصر على المجاذيب وليس العقلاء.
يذكر المجلسي بأن:"من فضلهم [يقصد الأئمة] أنهم يعلمون منطق الطيور والبهائم وما كتب على جناح الهدهد" [بحار الأنوار27/261] ، لماذا خصص الهدهد؛ فهل يحمل سبورة معه؟ وما الذي كُتب على جناح الهدهد؟ فقد درس العلماء حياة كل الحيوانات وشرحوها تشريحًا، ولم يجد أيًا منهم كلمات على جناح الهدهد!
وعن الحسن بن علي بن النعمان عن يحيى بن زكريا عن عمرو الزيات عن محمد بن سماعة عن النضر بن شعيب عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:"إنا علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء"، هنا يتحدث الإمام عن منطق الطير فقط! ويروي الصفار عن جعفر بن الباقر أنه قال:"قال الحسن بن علي أن لله مدينتين، إحداهما بالمشرق، والأخرى بالمغرب، عليهما سوران من حديد، وعلى كل مدينة ألف ألف مصراع من ذهب، وفيها سبعون ألف ألف لغة، يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبه، وأنا أعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما وما عليهما حجة غيري والحسين أخي" [كتاب بصائر الدرجات/ 359] لا نقول سوى لعن الله الكاذب! فقد اكتشفت الأرض كاملة وبدأوا باكتشاف الكواكب، ولم يعثروا على هاتين المدينتين الخياليتين، ولا على مليون مصراع من الذهب، ولا شعب له سبعون ألف ألف لغة! لكنه الدجل لا غيره، لعن الله من يفتري على الله.