الصفحة 279 من 635

يبدو أن الإمام الغزالي مؤمن بتبرير ابن عربي الذي أشار إليه عبد الوهاب الدباغ:"قال محيي الدين العربي رضي الله عنه ومن شروط المريد أن يعتقد في شيخه أنه على شريعة من ربه ونبيه منه، ولا يزن أحواله بمسيرته، فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر ولكنها محمودة في الباطن، وهذه الحقيقة يجب التسليم بها. وكم من رجل بيده كأس خمر ورفعه إلى فيه، وقلبه الله في فيه عسلًا والناظر يراه شرب خمرًا! وهو ما شرب إلا عسلًا، ومثل هذا كثير وقد رأينا من يجسد روحانيته على صورة ويقيمها في فعل من الأفعال ويراها الحاضرون على ذلك الفعل فيه. ولو رأيناه فلا يفعل كذا وهو عن ذلك الفعل بمعزل. وهذه كانت أحوال أبي عبدالله المصلي المعروف بقضيب البان وقد رأينا هذا مرارًا في أشخاص" [الإبريز/202] .

وكان الشيخ سرمد الفارسي- أصله يهودي ثم أسلم فيما بعد - يهيم على وجهه عاريًا مبررًا عريه بقول الشِعر:"إنه ستر الخاطئين وألبس ... الطاهرين ثوب العري"ويذكر ميرزا الدهلوي عن الشيخ الشرياني القصوري بأنه"كان يتعرى، وقد تجرد عن الثياب حتى أدركه الموت" [ذكرة الأولياء4/103] . أي عاش عاريًا، ومات عاريًا!

ويبدو أن عورة الأولياء تجذب الملائكة! وعورة بقيةقالخلف تنفرهم حسب ادعاء الدباغ:"إن غير الولي إذا انكشفت عورته، نفرت منه الملائكة الكرام، والمراد بالعورة: العورة الحسية، والعورة المعنوية التي تكون بذكر المجون وألفاظ السفه، وأما الولي، فإنها لا تنفر منه، إذا وقع له ذلك؛ لأنه إنما يفعله لغرض صحيح، فيترك ستر عورته لما هو أولى منه" [الإبريز2/43] . ما هو الغرض الصحيح يا ترى من كشف العورة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت