الصفحة 296 من 635

اتفق المستشرقان نيكلسون واوليري بأن الزهد الصوفي مستمد تمامًا من النصرانية، ولم يكن من الخصائص التي تحدث عنها القرآن والنبي محمد صلى الله عليه وسلم بل إنه يتعارض معهما [الفكر العربي ومكانه في التأريخ/ اوليري] .

ويلاحظ أن البعض خلط بين الزهد الإسلامي الذي كتب عنه ابن حنبل وعبد الله بن المبارك وغيرهم، والزهد الصوفي الذي تحدث عنه المتصوفة كالقشيري والكلاباذي وغيرهم لغاية ما في قلوبهم، على الرغم من تباين الآراء حول اشتقاق مفهوم التصوف حتى بين المتصوفة أنفسهم، لكن الأغلبية منهم يشيرون إلى أنه مشتق من لباسهم الصوفي باعتباره نوع من الزهد، وكان هذا رأي الشيخ السراج وابن الجوزي وأبي نعيم وابن خلدون، لكن المتصوفة يحاولون التهرب من هذا الاشتقاق رابطين المصطلح بالصفاء الروحي كما تحدث الكلاباذي.

ذكر كارل بروكلمان إن:"الصوفية استعاروا من النصارى رداءهم الصوفي، وبسبب ذلك عُرفوا بالصوفية" [تأريخ الشعوب الإسلامية2/83] .

ويشاطره بهذا الرأي نيكلسون [في كتابه الصوفية في الإسلام/4] بقوله:"إن لباس الصوفية اتخذه الزهاد متشبهين برهبان النصارى".

ويتفق د. زكي مبارك معهما على هذا الرأي:"إن لبس الصوف كان من تقاليد النصرانية" [كتاب التصوف الإسلامي1/49] .

ذكر أبو العزايم جاد الكريم:"يخلط الكثيرون بين الزهد والتصوف، ومن هنا كان تأثر الكثيرين بالتصوف، فالزهد ليس معناه هجر المال والأولاد، وتعذيب النفس والبدن بالسهر الطويل والجوع الشديد، والاعتزال في البيوت المظلمة، والصمت الطويل، وعدم التزوج؛ لأن اتخاذ مثل ذلك نمطًا للحياة يعد سلوكًا سلبيًا يؤدي إلى فساد التصور، واختلال التفكير الذي يترتب عليه الانطواء والبعد عن العمل الذي لا يستغني عنه أي عضو فعال في مجتمع ما، كما يؤدي بالأمة إلى الضعف والتخلي عن الدور الحضاري الذي ينتظر منها" [صور من الصوفية] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت