ويذكر الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق:"أن التصوف غير الزهد المعروف في العقيدة الإسلامية، فالزهد شيء، والتصوف شيء آخر، يختلف عنه كل الاختلاف، بل هناك فرق بين الزهد في عقيدة الكتاب والسنة، والزهد في العقيدة الصوفية" [الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة/8] .
ويذكر شقيقٌ البلخي:"الزَّاهِدُ الّذِي يقيمُ زُهْدَه بِفعلِه، والمُتَزَهِّدُ الذي يُقِيمُ زُهدَه بِلِسانه" [طبقات الصوفية/34] .
ويقول يحيى بنَ مُعاذ:"الزُّهدُ ثلاثةُ أشياء: القِلَّةُ، والخَلْوَة، والجُوع" [طبقات الصوفية/46] .
من هذه الآثار نستنتج بأن الزهد بمفهومه الصوفي وطرقه الشاذة مأخوذ من الكهانة، فالقساوسة والكهنة ينذرون أنفسهم للرب فلا يتزوجون، ويعتكفون في الكنائس والمعابد متفرغين للعبادة وقيام الليل ومواصلة الصوم، زاهدين عن متاع الدنيا ولذائذها. قال أبو سليمان الداراني:"إذا طلب الرجل الحديث، أو سافر في طلب المعاش، أو تزوج فقد ركن إلى الدنيا" [الفتوحات المكية 1/37] .
ويذكر سَّرِيَّ السقطي:"أعْرِفُ طريقًا مختصرًا، قَصْدًا إلى الجَنَّة. فقلتُ: ما هو؟ فقال: لا تسألُ أحدًا شيئًا؛ ولا تأخذُ من أحدٍ شيئًا؛ ولا يكونُ معك شيءٌ تُعْطِي منهُ أحدًا" [طبقات الصوفية/31] ، بما معنى اعتزال الناس تمامًا، وهذا يخالف شرع الله، فعزلة الناس ليست من التقوى، وإلا لقام بها الرسل والأنبياء، بل هي الكهانة التي حذرنا منها الله تعالى، فالإنسان بطبعه اجتماعي ولا يعيش بمعزل عن بقية الناس، ولا يستطيع أن يوفر كل احتياجاته دون مساعدة الآخرين.