الصفحة 298 من 635

يضيف السقطي:"من أَرادَ أن يَسْلَم دِينُه، يستريحَ قلبُه وبدنُه، ويَقِلَّ غمُّه؛ فليعتزلِ النَّاسَ؛ لأنَّ هذا زمانُ عُزْلَةٍ ووِحْدَةٍ" [طبقات الصوفية/31] ، يعني أن تكون عنصرًا سلبيًا في المجتمع، ثم كيف يسلم دينه بالعزلة؟ هذا الكلام يخالف المنطق. كما قال أحمدُ بنُ أبى الحواري:"الدُّنيا مَزْبَلَةٌ، ومَجْمَعُ الكلاب. وأقلُّ من الكلابِ من عَكَفَ عليها، فإن الكلْبَ يأخذُ منها حاجَتَه وينصرفُ، والمحبُّ لها لا يُزايِلُها بحالٍ" [طبقات الصوفية/43] .

ربما الشيخ يصف نفسه ومحيطه! هذا المنطق يعني استهانة بدين الله، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجالس الناس ويتحدث معهم، ولو كان قد زهد حسب دعاوى الصوفية لما انتشر الإسلام، ولكان متقوقعًا في صدفة العزلة.

كما أن الكهانة في الإسلام غير جائزة حسبما جاء في سورة الطور: {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ} [الطور:29] ، لاحظ ارتباطها بالجنون! وفي سورة الحديد: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد:27] .

والحقيقة أن الفرق بين الزهد الإسلامي وزهد المتصوفة كالفرق بين التشيع العلوي والتشيع الصفوي، فالأول منهما كان ضحية للثاني، نحروه على عتبة التطرف والمغالاة. يحدثنا الإمام الذهبي عن أحد مشايخ الصوفية بقوله:"لا يبلغ الرجل منزل الصديقين، حتى يترك زوجته كأنها أرملة، ويأوي إلى مزابل الكلاب" [سير أعلام النبلاء8/156] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت