الصفحة 299 من 635

إذن: لماذا يتزوج ويجعل من زوجته ضحية لمعتقده الواهن؟ أليس هذا ظلم للمرأة التي طالبنا الدين بالإحسان لها؟ أما أن يأوي إلى مزابل الكلاب فهو أدرى بالمجتمع الذي يتآلف معه! لكن هل ينسجم هذا الرأي مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «حُبب إلى من دنياكم النساء والطيب» [أخرجه أحمد في مسنده] ، كما ذكر ابن الأثير الحديث النبوي الشريف: «أنا أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» [جامع الأصول1/294] .

إذن: المتصوفة ليسوا من سنة الرسول وهو بريء منهم، ألم يصدق ابن كثير بقوله:"الزهد لا يدل على صلاح" [البداية والنهاية10/80] ؟!

تظاهر المتصوفة بالزهد لأول مرة في بلاد فارس مركز البدع والتطرف والشعوبية، ثم نشره الخراسانيون في البصرة والكوفة وبقية الأمصار، منطلقين من قاعدة صوفية غريبة وشاذة"الزهد هو أن لا تمتلك شيئًا، ولايمتلكك شيء". وكان أول من صاغ نظرية"كيمياء الجوع"هو الفارسي شقيق البلخي من خراسان، وهو صاحب العبارة المشهورة:"أربعون يومًا من الجوع يمكن أن تجعل ظلمة القلب نورًا"وكان يطلق على المتصوفة لقب"الجوعية"، والأصل في ذلك:"أن المعدة أساس البلاء، والجوع مخ العبادة"، لكن الذي جاء في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة:168] ، لكنهم أتبعوها بشوق كبير! الطريف أنه لا يزال العراقيون يستخدمون كلمة"الجوعية"في إشارة لمن يركض وراء بطنه ولا يعرف الشبع، أي الجوعي هو الذي يبحث عن المآتم والمناسبات ليأكل بدون مقابل، وهم معرفون بشراهة الأكل، وإن شبعوا عبأوا أكياسا يحملونها دائمًا بالطعام ليأخذوها معهم، ويستقون المعلومات عن المآتم والأفراح من قراءة الصحف"شفحة الوفيات"والسؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت