قال سفيان الثوري بأن كثرة النساء لا علاقة لها بالزهد؛"لأن عليًا رضي الله عنه كان من أزهد الصحابة، وكان له أربع نسوة، وتسع عشرة سرية" [الطبقات الكبرى1/46] ، والحقيقية أن الإمام علي لم يكن أزهد الصحابة، فقد ترك وراءه ثروة كبيرة تقاسمها أهله، على العكس من الكثير من الصحابة. فأزهد الصحابة هو أبو بكر وأبو ذر الغفاري والفاروق، والذي له أربع نسوة وتسع عشرة جارية كيف يكون زاهدًا؟ ومن أين يصرف عليهن؟
كما وضع المتصوفة قواعد للزهد منها:"لا يزور ولا يُزار، ولا يكلم أحدًا في خير وشر" [الأمر المحكم المربوط/272] . أن لا يكلم الناس بالشر فهذا أمر محمود، أما أن لا يكلم الناس بالخير فهذا ما يثير الغرابة؛ لأن «الكلمة الطيبة صدقة» !
وأضافوا لتخاريفهم الغريبة التي تتقاطع مع تعاليم الإسلام:"الصحبة أشرٌ شيء على المريد، فالطريق مبني على قطع المألوفات، وترك المستحسنات" [التدبيرات الإلهية/234] . ويذكر ابن عجيبة الحسيني:"لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا؛ فإن اصطلحوا هلكوا" [الفتوحات الإلهية/61] . لكن النفرة تعني الضعف والخلاف والتشتت، وقد تؤدي إلى الضغينة والعداء، في حين الجمع هو رمز للقوة والمحبة والتآخي، وينصح الشيخ داود الطائي مريديه:"فرٌ من الناس مثل فرارك من السبع" [طبقات الشعراني1/27] . إذن لماذا تقيمون المناسبات الخاصة بكم، وتجمعون الناس وتضمون المريدين في حلقات الدرس والسماع؟
وصل بهم الحد في نبذ التعارف والإخاء بين المسلمين، إلى تحريم السلام والسؤال عن الحال:"لا يقل المريد لأحد: كيف حالك؟" [التدبيرات الإلهية/237] . ولا نفهم كيف يوفقوا بين تخاريفهم هذه وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» [أخرجه مسلم] ، وحديث: «المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف» [أخرجه مسلم] ؟ لا نفهم هل هم يجهلون حقًا هذه الأحاديث، أم يتجاهلوها عن قصد؟