الصفحة 301 من 635

كما أضاف الإمام الغزالي قاعدة زهدية أخرى، كأن الجماعة قصروا في هذا المجال، بقوله:"لا يجوز دخول المغارة إلا بشرطين: أولهما: أن يكون راضٍ عن نفسه، ويصبر على الزاد أسبوعًا ونحوه. ثانيهما: أن يمكنه التقوت بالحشيش"، كأنهم خراف يأكلون الحشيش! ويرون قصصًا إعجازية عن شيوخهم، مثلًا: أحد الشيوخ بقى في خلوته (40) عامًا لا ماء ولا أكل، حيث توجد فتحة صغير في غرفته ليدخل منها الهواء! [كتاب قلائد الجوهر] . واعتبروا الامتناع عن الزواج من مظاهر الزهد. يقول الطوسي:"إذا تزوج الفقير مثله مثل رجل ركب سفينة، فإذا وِلد له ولد فقد غرق" [اللمع/265] . ويذكر السهروردي:"من تعود أفخاذ النساء لا يفلح" [عوارف المعارف/] 166]. ويضيف أبو سلمان الدارني:"إذا سافر الرجل في طلب المعاش أو تزوج، فقد ركن إلى الدنيا" [الفتوحات المكية1/37] . ومن طريف ما يذكر بهذا الصدد أن أحدهم عابَ البسطامي بقوله: إنك تُذكر بالزهد والعبادة، ولا أعرف لك كثير عبادة؟ فهاج عليه وأجاب: إن الزهد والعبادة والمعرفة مني اشتكت! [راجع شطحات الصوفية لعبد الرحمن بدوي/91] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت