الصفحة 302 من 635

بالنسبة للفقر فهم يستندون على حديث نبوي انفرد باخراجه الترمذي: «فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة» [سنن الترمذي/ باب الزهد] . وهذا لا يصح البتة! لا علاقة للإيمان بالفقر والغنى، فعثمان بن عفان وبعض الصحابة كانوا من أغنياء قريش، وبذلوا الأموال في سبيل الإسلام، فلماذا يتأخروا (550) عامًا؟ واعتبروا الفقر من صفات الصوفي، حيث يصف"أحمد بن يحيى بن الجلاء"الصوفي بأنه"من كان فقيرًا مجردًا من الأسباب" [الرسالة القشيرية2/556] . في حين أطلعنا على قصص عن شيوخهم تناقض هذا الرأي. واعتبر الغزالي الفقر حالة ملازمة للزهد، الذي يرتبط بدوره بالكمال على اعتبار أنه فقر في الدنيا وغنى في الآخرة. وينقل عن الشيخ أبي علي الدقاق قوله:"الزهد أن تترك الدنيا كما هي"، أحاديث متناقضة ولا تعبر عن جوهر الإسلام، بل تنحرف عنه بمقدار (180) درجة.

بقدر تعلق الأمر بالصفوية، فقد نسب الكليني للامام علي رضي الله عنه القول:"حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتى تزهد في الدنيا"، وكذلك قوله:"إن من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا" [الكافي2/128] .

والزهد عند الصفويين ليس الزهد المعروف عند الأئمة، فقد زهد جميع الأئمة رغم كثرة الموارد التي كانت تأتيهم من الخلفاء كهبات، بالإضافة إلى أموال أنصارهم، حيث كانوا يوزعونها على الفقراء والمحتاجين، ولكن بعد وفاة الإمام العسكري تغيرت الأحوال فغرب زهد الأئمة، وأشرق طمع السفراء الذين ادعوا نيابة المهدي جشعًا بأموال الخمس، واستمر الحال من سفراء المهدي لحد مرجعهم الحالي علي السيستاني، في العيش والاغتناء من قوت الآخرين وعرق جبينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت