فهرس الكتاب
عن عبد الله بن سنان قال:"قلت لأبي عبد الله: جعلت فداك! ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور؟ فقال: الويل! يتعجلون قتلة في الدنيا، وقتلة في الآخرة، والله ما الشهيد إلا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم" [التهذيب للطوسي 2/42] . ونقل الكليني عن الإمام علي:"أنتم والله على فُرشكم نيام لكم أجر المجاهدين، وأنتم والله في صلاتكم لكم أجر الصادقين في سبيله" [الكافي8/213] . فلماذا يجاهدون طالما أن الأجر محسوب لهم وهم نائمون؟ ناموا ولا تستيقظوا فالأجر حسم للنوم! إذن علام يطالب علي جنده بالقتال ضد معاوية ويُعيرهم بقوله:"لوددت أن معاوية صارفني بكم صرف الديار بالدرهم، فأخذ مني عشرة منكم، وتعطاني رجلًا منهم" [نهج البلاغة لمحمد عبدة/189] . طالما هو يدعي بأنهم سيدخلون الجنة ولهم أجر المجاهدين وهم على فرشهم! فكيف لا يخذلوه؟ أين واعز وحافز الجهاد يا إمام؟
وقد وصل بهم الاستهتار بهذه الفريضة بأن يشيعوا بين أتباعهم الجهله والسذج:"إذا مات منكم ميت قبل أن يخرج قائمنا كان شهيدًا، ومن أدرك قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين" [البحر52/123] ، وهذا يعني ضرب جهاد الصحابة وبقية المسلمين عرض الحائط، فالمهمود من الشيعة على سريره له نفس ثواب المجاهد في ساحة الوغى.
من الجدير بالذكر أن موقف الصفويين من الجهاد أشبه بالطين المطاوع يشكلونه حسبما يريدون؛ فهم يمجدون مثلًا جهاد الخميني ضد الشاه رغم أنه لم ينتظر القائم وقام بثورته، وقد دعا الخميني محمد باقر الصدر للجهاد ضد البعث وهو يعرف أن ذلك لا يجوز شرعًا، ولا نفهم لماذا يرفعون راية المهدي ويدوسون راية جده الإمام علي رضي الله عنه القائل:"أنا صمصام الجهاد" [شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي22/ 351] .