فهرس الكتاب
عندما احتل الفرنسيون المغرب وشمال أفريقيا تعاون معهم أتباع الطريقة التيجانية. يذكر د. عمر فروخ بأنه:"ليس من المستغرب أن يغدق المستعمرون الجاه والمال على الصوفية، فرب مفوض سامي لا يستقبل وجوه البلاد، لكنه يسعى لزيارة حلقة ذكر للمتصوفة، أليس التصوف على هذا الشكل يقتل عنصر المقاومة في الأمم؟" [التصوف في الإسلام] .
كما أقام هاشم العيطة"شيخ الطريقتين السعدية والبدرية في سوريا"حلقة ذكر على شرف المعتمد البريطاني"الجنرال سبيرس"وأشاد في الختام بالملك جورج السادس ورئيس الوزراء ونستون تشرشل خلال الذكر [للمزيد راجع يوميات الخليل/ خليل مردم بك] .
وكان الفرنسيون على تعصبهم البغيض في الجزائر يسمحون للشيوخ فقط بإقامة حلقات الذكر، ويحضرون بعضها، مما حدا بالشيخ عبد الحميد بن باديس إلى محاربة الطرق الصوفية حينذاك.
إن عدم المشاركة في الجهاد والتعاون مع أعداء السلام لا يمكن تبريره أو قبوله تحت أي مسوغ، فهو عار أبدي في الجبين، ونستذكر تأريخيًا رسالة العتاب - إن صحت - التي كتبها ابن المبارك للفضيل بن عياض الذي تذرع بانشغاله بالعبادة في تبرير عدم مشاركته بحماية الإسلام من غزوات أعدائه. كما أن المتصوفه انفسهم يقولون:"إن التصوف أن تضحي بنفسك، لا أن تتكلم كلام الصوفية"، لكنهم يجاهدون في صومعاتهم فقط، وليس في ميادين الوغى.
يذكر حسين جوزو بهذا الصدد:"في الوقت الذي كان المتصوفة يتحدثون فيه بالكشف والكرامات الواقعة على أيدي بعض مشايخهم، ومنها إحياء الموتى! كان العالم الإسلامي يتعرَّض لصنوف المحن والشدائد" [الإسلام والعصر لحسين جوزو] .
وشتان بين الحاليين يحيون الموتى من جهة، ويتركون الأحياء يموتون على أيدي الغزاة من جهة أخرى.
ونتساءل بدورنا: