فهرس الكتاب
إذا كان الغزو الصليبي والمغولي والاستعماري - القديم والحديث - والصهيوني وما ارتكبوه الغزاة من مجازر وحشية وإبادات بشرية ضد العرب والمسلمين لم يشحن بطارية الجهاد عند المتصوفة، ويولد كرامات للوقوف ضد المعتدين؛ إذن لا خير فيهم ولا صحة لكراماتهم!
إن تأثير شيوخ الصوفية وعلماء الصفوية على أتباعهم ومريديهم كان أمضى سلاح استخدمته قوى الاستعمار القديم والحديث ضد الشعوب الواقعة تحت سيطرتها؛ لذا كان تحركهم أولًا على المراجع والشيوخ قبل أو خلال الاحتلال لخطب ودهم، أو على أقل تقدير لضمان حيادهم. أن كسب المراجع والشيوخ للغزاة يعني ضمان الآلاف وربما الملايين من الأتباع إلى صفهم أو تحيدهم على أقل تقدير؛ لذلك عمل المراجع على ترسيخ فكرة العصمة والطاعة عند أتباعهم، والتسليم المطلق بآرائهم والاستحواذ على عقولهم، وتطويع إرادتهم حسب أهوائهم ليستثمروها في مصالحهم، واعتبروا الانحراف عن خط طاعتهم، يعني الانحراف عن خط الإيمان، ثم تمادوا في غيهم فاعتبروه الشرك بالله.
ويذكر الأستاذ التليلي العجيلي:"أصبح المريد رهين أوامر الشيخ الذي لا يرفض له قولًا، ولا يعترض له على أمر، فاستغل المشايخ نفوذهم في التحكم والتصرف في أتباعهم، ليس وفق هواهم فحسب، بل وفق ما تمليه عليهم القوى الاستعمارية" [الطرق الصوفية والاستعمار الفرنسي/34] .
هذا الذي نحذر منه، وفيه الإجابة الشافية عن سبب انشغالنا بهذا الموضوع، أتباع الصوفية والرافضة يمثلون طاقة جماهيرية ديناميكية وخطيرة، حيث يمكن لمرجع واحد أو شيخ أن يُفعلها أو يعطلها، والتجربة في العراق أفضل برهان على هذه الحقيقة، لكن هذا لا يعني بأن جميع الفصائل الصوفية والإمامية كانت بعيدة عن الجهاد، صحيح أن الغالبية تقف ضده، لكن لكل قاعدة شواذ.