الصفحة 372 من 635

كما أن الأنساب فيها إشكالية كبيرة رغم اهتمام العرب بها؛ فقد اعترف ابن الكلبي وهو العلامة في الأنساب بأنه كذب في الأنساب عندما طلب منه خالد القصري أن يحدثه عن جدته، وبدلًا من أن يكاشفه بأنها كانت بغيًا، صنع له نسبًا مشرفًا! وقد أسعد الكلبي القصري بالنسب الجديد وكافأه على عمله [كتاب الأصنام لابن الكلبي/18] والله أعلم مع من مارس الكلبي نفس الطريقة.

وفي ضوء الخوف من الخلفاء والحكام وبطشهم، علاوة على الرشاوي وشراء الذمم بالمال والهبات، يمكن أن يضيف اللقيط اسمه إلى شجرة نسب الأئمة! وفي الوقت الذي ينتسب فيه الأئمة إلى العرب فإننا نرى العجب في خلفهم من الهنود والأفغان والباكستاتيين والفرس وغيرهم، فبتنا في حيرة من أمرنا، هل نحن العرب أحفاد الأئمة أم أولئك الأغراب من الجنسيات الأجنبية؟ ومن يحاجج بأن الإمام الحسين وأئمة آخرين كانت لهم جواري فارسيات. نقول له: نعم هذا صحيح! ولكن هل كان لهم جواري هنديات وباكستانيات وأفغانيات؟ ألم تذكر المصادر التأريخية بأن الملك فاروق - ألباني الأصل - استصدر فتوى من علماء الدين بأنه من نسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فجعل نفسه خليفة لرسول الله! إنها عملية البحث عن القدسية والتعالي على البشر وديمومة خداع الشعب ليبتلع هفوات ونزوات الحاكم على الريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت