الصفحة 384 من 635

يلاحظ: أن البعض منا يأخذون كلام المفسرين كحجة لا تقبل النقاش، وهذا الأمر غير صحيح، نعم أننا نحترمهم ونجلهم جميعًا لما بذلوه من عمل حثيث في خدمة الإسلام، لكنهم بشر مثلنا معرضون للخطأ والزلل، ولهم في خطأهم أجر واحد، وإن أصابوا أجرين؛ لأنهم انطلقوا من نوايا حسنة. هم أنفسهم يختلفون في تفاسيرهم باختلاف رؤياهم وميولهم وأهوائهم، وكما قال الإمام علي بن أبي طالب بأن القرآن حمال أوجه. على سبيل المثال فسر معظم المفسرين ما جاء في سورة النساء: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء:34] بأنه يعني حق الزوج ـ لاحظ المقصود الزوج وليس الرجل بأن يضرب زوجته، ساعدهم في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه؛ فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح» ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب أيًا من زوجاته! بل كان يعاملهن معاملة حسنة، والضرب غير المبرح قد يقصد منه الهجران غير المتواصل والإهمال المبسط، والله أعلم بالمراد من الحديث؟ وتجدر الإشارة بأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل وصيفة في أمر فتأخرت عليه فقال لها: «لولا القصاص لأوجعتك بهذا السواك» ، السواك كما هو معروف لا يوجع. كما أن كلمة القصاص تعني أن الله تعالى يقتص ممن يضرب المرأة، وهذ وصيفة من الجواري؛ فكيف الأمر مع الزوجة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت