الصفحة 39 من 635

وهناك من ربط التصوف بالعلاقة مع الله تعالى، وهي علاقة خاصة تثير الكثير من التساؤلات وتتقاطع مع القرآن الكريم وسيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة. كالعادة هناك تعارض في الأقوال بين المتصوفة أنفسهم. مثلًا ذكر أبو القاسم الجنيد:"التصوف أن تكون مع الله تعالى بلا علاقة" [الطبقات الكبرى1/84] . في حين يذكر الشيخ أبو الحسن الشاذلي:"التصوف تدريب النفس على العبودية، وردها لأحكام الربوبية" [الطبقات الكبرى1/222] . وسئل أبو الحسن علي بن بندار بن الحسين الصوفي عن التصوف فقال:"هو إسقاط رؤية الخلق ظاهرًا، وباطنًا" [الطبقات الكبرى1/124] . وهذا الربط يتعلق بما يسمونه بالكشف. كما يذكر ظاهر المقدسي:"إنما سميت الصوفية بهذا الاسم لاستتارها عن الخلق بلوائح الوجد، وانكشافها بشمائل الفضل" [الطبقات الكبرى1/99] . ويذكر الشيخ أبو النجيب عبد القادر السهروردي:"أول التصوف علم، وأوسطه عمل، وآخره موهبة، فالعلم يكشف عن المراد، والعمل يعين على الطلب، والموهبة تبلغ غاية الأمل، وأهل التصوف على ثلاث طبقات مريد طالب، متوسط طائر ومنته واصل. فالمريد صاحب وقت، والمتوسط صاحب حال والمنتهي صاحب يقين" [الطبقات الكبرى1/144] . ويضيف الشيخ عبد الرحمن الوكيل:"التسمية بالعارف بدعة صوفية تخفي وراءها كيدًا خفيًا للشريعة؛ إذ الغاية عندهم المعرفة وحدها لا العبادة، معرفة أن الحق عين الخلق. أما الغاية الحقة لكل مسلم، فهي الإيمان الصحيح مع التوحيد الخالص، مع التقوى، وكم من عارف صوفي دينه أساطير، ودعوته مجوسية" [راجع هامش مصرع التصوف1/186] . وقد سئل البسطامي عن التصوف أجاب:"صفة الحق يلبسها العبد" [شطحات الصوفية لبدوي/110] . ومنها سئل أبو حمزة الخراسانى عن الصوفى؟ فقال: من صفى من كل درن، فلم يبق فيه وسخ المخالفات بحال" [طبقات الصوفية/95] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت