وهناك من أرجع مفهوم الصوفية إلى الكلمة اليونانية (سوفيا) أي الحكمة، فقد أشار نيكلسون إلى ذلك بقوله:"إن بعض الباحثين من الأوروبيين يردها إلى الكلمة الإغريقية: سوفوس، بمعنى ثيو صوفي" [الصوفية في الإسلام/11] . منهم المستشرق فون هامر وكذلك بعض الكتاب العرب، لعلهم يستدلون بذلك من خلال قول ابن عربي:"من شروط المنعوت بالتصوف، أن يكون حكيمًا ذا حكمة. وإن لم يكن؛ فلا حظ له من هذا اللقب" [الفتوحات المكية2/266] . أو ما ذكره البيروني في حديثه عن الهنود:"منهم من كان يرى الوجود الحقيقي للعلة الأولى فقط، لاستغنائها بذاتها فيه، وحاجة غيرها إليها، وأن ما هو مفتقر في الوجود إلى غيره، فوجوده كالخيال غير حق، والحق هو الواحد الأول فقط. وهذا رأي (السوفية) وهم الحكماء، فإن (سوف) باليونانية الحكمة وبها سمي الفيلسوف (بيلاسوبا) ، أي محب الحكمة. ولما ذهب في الإسلام قوم إلى قريب من رأيهم، سموا باسمهم، ولم يعرف اللقب بعضهم فنسبهم للتوكل إلى [الصفة] ، وأنهم أصحابها في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صُحّف بعد ذلك، فصُيّر من صوف التيوس" [تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة/27] . كما ذكر د. محمد جميل غازي:"الصوفية كما نعلم اسم يوناني قديم مأخوذ من الحكمة [صوفيا] وليس كما يقولون إنه مأخوذ من الصوف" [الصوفية الوجه الآخر/47] .
كما ذكر الشيخ عبد المجيد سليم في تحقيقه لكتاب كتاب"الفتاوى/ التسهيل"للإمام أبي عبد الله محمد بن علي الحنبلي:"الصواب أن التصوف اسم أعجمي قديم كان ولا يزال معروفًا عند وثني الهند وأصله عند قدماء اليونان (ثيو صوفي) ومعناه المتجرد لطلب الحقيقة الأولى التي انبثق عنها الوجود وهي عندهم الحقيقة الإلهية أو نحو هذا، ولهذا كانت الصوفية دينًا آخر غير الإسلام دخيلٌ عليه" [كتاب الفتاوى/ 611] .