الصفحة 391 من 635

4 )الإعفاء من الفروض والاستهانة بها

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"ظهرت بدعة التشيع التي هي مفتاح باب الشرك، ثم لما تمكنت الزنادقة وأمروا ببناء المشاهد وتعطيل المساجد، محتجين بأنه لا تصلى الجمعة والجماعة إلا خلف معصوم. ورووا في إنارة المشاهد وتعظيمها والدعاء عندها من الأكاذيب ما لم أجد مثله فيما وقفت عليه من أكاذيب أهل الكتاب، حتى صنف كبيرهم ابن النعمان كتابًا في مناسك حج المشاهد، وكذبوا فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته أكاذيب، بدلوا بها دينه وغيروا ملته، وابتدعوا الشرك المنافي للتوحيد، فصاروا جامعين بين الشرك والكذب" [مجموع الفتاوى27/161] .

الدين فرائض أوجبها الله تعالى على المسلمين كافة سواء الأنبياء والرسل أو بقية العباد، سيد كان أم عبدًا، غني كان أم فقيرًا، عالم كان أم جاهلًا، وقد اتصفت الفرائض الإسلامية بالمرونة والسهولة بشكل مميز. فالإسلام دين اليسر وليس العسر. والله تعالى رؤوف بعباده، محب لهم، متسامح معهم لأبعد الحدود، حتى المحرمات التي حرمها الله كلحم الخنزير والدم؛ فإنه تسامح في خرقها من قبل عباده في حالات محددة واستثنائية، وهذا دليل على العطف الإلهي وترجيح كفة التسامح والغفران.

أما من يتخذ من هذه الفرائض العبادية محلًا للسخرية والتهكم، أو يخترع بديلًا عنها، أو يأتي بتخاريف وأساطير جاعلًا منها أعلى منزلة من الفرائض، أو يدعي بأنه وصل إلى مرحلة إيمانية تتيح له أن يعفي نفسه منها، فهذا ما لا يمكن قبوله والتغاضي عنه والتهاون معه. الفرائض الإسلامية خط أحمر لا يمكن السكوت أمام انتهاكها أوعدم احترامها من قبل أي مسلم، ولا نظن أن هناك من وصل إلى مرحلة أكثر من النبي محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، ومع هذا لم يعفوا أنفسهم من أداء الفرائض.

الإعفاء من أداء الفرائض عند المتصوفة يتخذ عدة أشكال منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت