فهرس الكتاب
أولًا: الوصول إلى مرحلة"اليقين": حيث ذكروا بأنه إذا وصل أحدهم إلى هذا المقام تسقط عنه فروض العبادة، مستندين في ذلك على تأويلهم الآية الكريمة: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99] ، فما بعد اليقين تتوقف العبادات بنظرهم! لكن ألم يصل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة إلى مرحلة اليقين؟ هل وصلها الشيوخ ولم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة؟
ثانيًا: في حال الوصول إلى الغاية القصوى من"الولاية": قال ابن حزم:"ادعت طائفة من الصوفية أن في أولياء الله تعالى من هو أفضل من جميع الأنبياء والرسل، قالوا: من بلغ الغاية القصوى من الولاية سقطت عنه الشرائع كلها من الصلاة والصيام وغير ذلك، وحلت له المحرمات كلها من الزنا والخمر وغير ذلك، واستباحوا بهذا نساء غيرهم، وقالوا: إننا نرى الله ونكلمه وكلما قذف في نفوسنا فهو حق" [الفصل في الملل والنحل4/226] .
ثالثًا: عند الوصول إلى مرحلة الفناء"الاتحاد مع الله": وقال أبو علي وفا شعرًا فيه:
وبعد الفنا بالله كن كيفما تشا * * * فعلمك لا جهل، وفعلك لا وزر
والاتحاد كما جاء على لسان ابن عربي في كتابه التجليات يكون في حال:"إن الله والعبد شيء واحد"، وهو نفس ما عبر عنه الشيخ الكيلاني بقوله:"إن أمري هو أمر الله" [الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية/33] ، الغرض من هذه الدعاوى الباطلة هو فرض طاعتهم العمياء على المريدين.
ذكر محمد السفاريني الحنبلي:"الولاية موهبة من الله تعالى غير مكتسبة ولا يصل الولي ما دام عاقلًا بالغًا إلى مرتبة سقوط التكليف عنه بالأوامر والنواهي، ومن زعم ذلك فهو إلحاد وزندقة، وإن زعمه من زعمه من بعض الكرامية ومن نحا نحوهم من أن الولي قد يبلغ درجة النبي بل أعلى" [لوامع الأنوار البهية/396] .