الصفحة 50 من 635

إن الصراع الفكري بين الفرق الإسلامية وانعكاساته السلبية على أمتنا العربية والإسلامية، سيما أن جذوره عميقة تمتد لحوالي أربعة عشر قرنًا، يتطلب وقفة جادة لتحديد مواطن الزلل وكيفية الخروج منها بعد أن سددنا ثمنها من دمائنا طوال أربعة عشر قرنًا، ولكي نجنب الأجيال القادمة دفع المزيد من الدماء البريئة لاختلافات ليسوا هم طرفًا فيها، أصلها سياسي من أجل الزعامات والكراسي، وليست خلافات دينية. هذه المشكلة هي فعلًا العقبة الكؤود التي تعرقل مسيرتنا النهضوية، وتشل عقولنا عن التفكير بمستقبلنا ومستقبل أبنائنا التي لا محالة ستلعن كل من قام بتعتيم مصيرها وضَيع ثرواتها وسَبَبَ تخلفها عن ركب الحضارة.

إن كنا نعاني من تداخل وتشابك المصالح الدينية والسياسية ونحن على عتبة الألفية الثالثة؛ فإن الدول المتطورة عانت منها قبلنا خلال القرون الوسطى، وتجاوزتها عندما فصلت بين السلطتين الدينية المتمثلة بالكنيسة، والسياسية المتمثلة بالسلطة الحاكمة. وهذا البعد الزمني الهائل يؤشر درجة التباين الحضاري الخطير بيننا وبينهم. إنها مسألة قرون وليست عقود وسنين حتى يمكن تجاوزها بسهولة! فهم يمشون للأمام ونحن نتراجع للوراء، هم ينتجون ونحن نستهلك، هم يزرعون ونحن نأكل، هم مشغولون بالعلوم والمخترعات ونحن مشغولون بالمذاهب والفتاوى البليدة. هم ينتجون الأسلحة ونحن نقاتل بها بعضنا البعض.هم يصنعون القوة من ثرواتنا ويستعينون بها علينا، ونحن نرفع أيدينا للسماء، ومثبتين اقدامنا كالمسامير، مبتهلين العون من الله ونصرته دون أن نُعين أنفسنا قليلا وننهض من كبوتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت