تحدث ابن زنبل الرمال عن موقعة مرج دابق التي انتصر فيها السلطان سليم على المماليك وأسر اميرهم"كرتباي"، سأل السلطان أسيره عن رأيه في أسباب هزيمة جيش المماليك؟ فأجابه كرتباي: ذلك أمر قضاه الله سبحانه وتعالى وقدره منذ الأزل. نصركم ليس بقوتكم ولا بفروسيتكم! بهذه الطريقة برر سبب هزيمته وليس بسبب ضعف جيشه وقلة الزاد والعتاد والخيانة [كتاب آخرة المماليك] .
لاحظ الهزيمة جعلت"إرادة الله"حتى فشلنا وهزائمنا نعزيها للسماء! العجيب إنهم يعزون النجاح لأنفسهم، بينما يعزون الفشل إلى الله تعالى! ويا ويلنا من غضب السماء!
عندما أطلق ماركس مقولته الشهيرة:"الدين أفيون الشعوب"، لعن العالم الإسلامي ماركس وسفه فلسفته الدينية، وصدرت فتاوى وعاظ السلاطين لتكفير الشيوعيين، وكانت تورية بمعنى إجازة لسفك دمائهم؛ رغم أن ماركس كان يتحدث عن الدين المسيحي كظاهرة تأريخية واجتماعية أكثر منها لاهوتية، وعلى ضوء الكتاب المقدس وليس القرآن الكريم. فهو كفيلسوف على بينة من الفساد الذي كان يعشعش في سقوف الكنيسة المسيحية، ودجل القساوسة واستغفالهم وتغييبهم لعقول الناس بقصد جني ثمار تخلفهم من طاعة وثروة. وفي كتابه"حول الدين"تضمن ثلاث رسائل فقط حول الدين الإسلامي عنت بدراسة مقتضبة عن تأريخ وجغرافية شبه الجزيرة العربية قبل وبعد البعثة المحمدية وليس مناقشة العقيدة الإسلامية، فماركس نفسه صاحب المقولة الشهيرة لحل مشاكل البشرية:"الإسلام هو الحل"بمعنى أنه يشهد بأن الإسلام هو الحل لمشاكل الإنسانية ونحن نرى فيه معضلة! ولا نقصد بذلك الإسلام بجوهره النقي ورسالته السمحاء، بل الإسلام السياسي وما أفرزه من مذاهب متناحرة، وأحزاب عميلة وفاسدة تتخذ من اسم الله تعالى والإسلام عنوانًا لها. أحزاب تتوحد فيها إرادة أدعياء الدين مع إرادة أقزام السياسة لتمزيق الأمة وتسفيه العقل المسلم.