الدين الإسلامي الحنيف ليس دين الخزعبلات والدجل والنفاق الذي يعبر عنه وعاظ السلاطين من خلال فتاوبهم المثيرة للسخرية، كما أن الشخصيات الإسلامية التي حملت مشاعل نور الإيمان لتنير دهاليز الجهل وأقبية التخلف هي ليست نفس الشخصيات المهزوزة التي يتحدث عنها وعاظ السلاطين. وآل البيت رضوان الله عليهم الذين طهرهم رب العزة من الرجس، هم ليسوا نفس الأئمة السحرة والمشعوذين والدجالين اصحاب المعجزات والأساطير ممن يتحدث عنهم وعاظ الصفوية، والدين الإسلامي الحنيف هو ليس دين المتصوفة والدراويش القابعين في التكايا والصومعات يرتزقون من النذور والهبات .. الإسلام أطهر من أن يتلوث بأيدي تجار الدين والطفيليات التي تتغذى على أموال العوام من الجهلة والسذج، والمترهل بهم مجتمعنا الإسلامي مع الأسف الشديد.
كنا قد تحدثنا عن وعاظ المنابر الحسينية، ودورهم الهدام في تسفيه العقل الشيعي، وسنتحدث عن دور المتصوفة والدراويش في تسفيه العقل السني. فهما تؤامان سياميان يستخدمان نفس الأسلوب والمنهج الشعوبي، ولهما نفس الهدف، وهو تشويه الإسلام وتقديم نسخة مشوه عنه لغير المسلمين، وعندما ترجع للأصول التأريخية لفرق التصوف ستجد أن للفرس دورًا كبيرًا في نشأتهم ورعايتهم وتوجيههم لتنفيذ مخططاتهم الشعوبية في المنطقة العربية. فالصفوية والصوفية هما وجهان لعملة فارسية واحدة، رغم أن الصفوية كمصطلح - وليست فكرة - ارتبطت بالحكم الصفوي، وكفكرة نفذت في فجر الإسلام، فالصفوية والصوفية هما من أمضى أسلحة الشعوبية وأكثرها فتكًا وضررًا على الإسلام والمسلمين. يذكر المستشرق الانكليزي أدورد براون في كتابه (التأريخ الأدبي لبلاد فارس) بأن"التشيع والتصوف هما السلاحان اللذان استخدمهما الفرس في حربهم ضد العرب"وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، فشواهد التأريخ القديم والمعاصر تدعم هذا الرأي.