وصنف الترمذي منازل للولاية:"المجاذيب وأهل العته والجنون؛ لأن الله جذبهم إليه وأسقط عنهم التكاليف، وأن هناك أربعين من أوليائهم الذين يتصرفون في شؤون العالم، وأن هناك القطب الأكبر والخاتم للولاية، وأن الأولياء هؤلاء محروسون عند الله فلا يلقى في صدورهم إلا الوحي الرحماني الملائكي فقط!! وجعل هؤلاء الأولياء منهم من بلغ ثلث النبوة، ومنهم من بلغ نصفها ومنهم من زاد على ذلك وهو ختم الأولياء" [ختم الولاية/347] .
حسنا فعل الترمذي عندما بدأ في المجاذيب وأهل العتة والجنون، لأنهم فعلا مجاذيب! فقد ضم كتاب الطبقات للشعراني العشرات من المجاذيب على حد وصفه.
وفيما يتعلق بالنبوة، فقد اعتبر الترمذي مُنظِر ولاية الصوفية بأنه كما للأنبياء خاتم فإن للأولياء خاتم أيضًا، ونقل السلمي عن طاش كبري زاده قوله:"شهدوا على الحكيم الترمذي بالكفر بسبب تصنيفه كتاب (ختم الولاية) ، حيث قال فيه: إن للأولياء خاتمًا، كما أن للأنبياء خاتمًا، وأنه يفضل الولاية على النبوة" [مفتاح السعادة2/170] .
وقال ابن عربي:"وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل، وخاتم الأولياء! وما يراه أحد من الأنبياء، أو الرسل إلا مشكاة الرسول الخاتم، ولا يراه أحد الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم، حتى أن الرسل لا يرونه إلا من مشكاة خاتم الأولياء، فإن الرسالة والنبوة تنقطعان، والولاية لا تنقطع أبدًا، فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء" [فصوص الحكم1/62] .
واعتبروا مقام الولي في قومه كمقام النبي في قومه، يقول الغوث الرفاعي:"الشيخ في قومة كالنبي في أمته" [قلادة الجواهر لأبي الهدى الرفاعي/165] . بل إنهم سخروا من الأنبياء كما يتجلى في قول البسطامي الذي أشار إليه المناوي بأنه خاطب علماء الدين"أخذتم علمكم ميتًا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت" [الكواكب الدرية/246] .