وادعوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يفارق الولي، والأخير يستمد منه علوم الشريعة، مع أنهم اعتبروا الولي أفضل من النبي! يذكر أحمد بن مبارك السلجماسي:"اعلم وفقك الله أن الولي المفتوح عليه يعرف الحق والصواب ولا يتقيد بمذهب من المذاهب، ولو تعطلت المذاهب بأسرها لقدر على إحياء الشريعة! وكيف لا وهو الذي لا يغيب عنه النبي صلى الله عليه وسلم طرفة عين، ولا يخرج عن مشاهدة الحق جل جلاله في أحكامه التكليفية وغيرها وإذا كان كذلك فهو حجة على غيره وليس غيره حجة عليه لأنه أقرب إلى الحق من غير المفتوح عليه وحينئذٍ؛ فكيف يسوغ الإنكار على من هذه صفته ويقال إنه خالف مذهب فلان في كذا، إذا سمعت هذا فمن أراد أن ينكر على الولي المفتوح عليه لا يخلو إما أن يكون جاهلًا بالشريعة كما هو الواقع غالبًا من أهل الإنكار وهذا لا يليق به الإنكار والأعمى لا ينكر على البصير أبدًا" [الإبريز/192] .
لكن الشيخ الرفاعي يعتبر هذه الحالة مرحلة أولى تعقبها مراحل أسمى يصل فيها الولي إلى الذات المقدسة! بقوله:"إذا أراد الله عز وجل أن يرقي العبد إلى مقامات الرجال يكلفه بأمر نفسه أولًا، فإذا أدب نفسه واستقامت معه كلفه بأهله، فإذا أحسن إليهم وأحسن عشرتهم، كلفهم بجيرانه وأهل محلته فإن هو أحسن إليهم وداراهم كلفه جهة من البلاد، فإن هو داراهم وأحسن عشرتهم، وصلح سريرته مع الله كلفه ما بين السماء والأرض، فإن فيهم خلقًا لا يعلمه إلا الله تعالى، ثم لا يزال يرتفع من سماء إلى سماء حتى يصل إلى محل الغوث، ثم ترتفع صفته إلى أن يصير صفة من صفات الحق تبارك وتعالى، وأطلعه على غيبه حتى لا تنبت شجرة، ولا تخضر ورقة إلا بنظره، وهناك يتكلم عن الله تعالى بكلام لا يسعه عقول الخلائق" [طبقات الشعراني/143] . كلام مجاذيب فعلًا، ولا يصدقه إلا المجاذيب من أمثالهم.